أسباب إنخفاض ضغط الدم
قد يتأثر ضغط الدم بمختلف العوامل اليومية كالاستجمام والنشاط البدني أو التغيرات في درجات الحرارة. ومع ذلك، إذا استمر تدني مستويات ضغط الدم رغم تحسب هذه العوامل، فمن المحتمل وجود مسببات أخرى لهذه الحالة.
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم، ومنها:
هبوط الضغط بعد الأكل
عند تناول الطعام، قد يتعرض البعض لانخفاض في مستويات ضغط الدم، ويحدث هذا بسبب انتقال كمية أكبر من الدم نحو الجهاز الهضمي لمساعدته على تفكيك وامتصاص الطعام. هذه الحالة تكون أكثر شيوعًا بين الأشخاص المسنين وأولئك الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي اللاإرادي.
الوقوف بسرعة من وضعية الجلوس أو الاستلقاء
غالبًا ما يتسبب تغيير وضع الجسم بسرعة، كالانتقال من الجلوس أو الاستلقاء إلى الوقوف، في ظاهرة تُعرف بانخفاض ضغط الدم الانتصابي. هذه الحالة تؤدي إلى تقليل تدفق الدم للدماغ فجأة، مما قد يسبب الشعور بالدوار أو حتى الإغماء عند القيام بشكل سريع.
الجفاف
تؤدي حالات الجفاف، التي قد تكون ناتجة عن أعراض مثل الإسهال والقيء المرتبطة بالأمراض المعوية، إلى خفض مستويات الماء والأملاح في الجسم. هذا يؤدي بدوره إلى انخفاض في حجم الدم، مما قد يسبب تدني ضغط الدم لدى الأفراد من مختلف الأعمار.
النزيف
عندما يفقد الجسم كمية كبيرة من الدم، قد يواجه الشخص هبوطًا مفاجئًا في ضغط الدم. هذا النوع من الانخفاض يكون غالبًا نتيجة لإصابات بالغة أو حالات نزيف داخلي تؤدي إلى تقليل حجم الدم المتداول في الجسم. بالإضافة إلى ذلك، يشيع حدوث انخفاض في ضغط الدم بعد الخضوع لعمليات جراحية كبيرة، وذلك بسبب النزيف المحتمل خلال أو بعد الجراحة.
أمراض القلب
يمكن أن يؤدي تعطل وظائف القلب، مثل الإصابة بنوبة قلبية أو الإصابة بقصور في القلب، إلى تراجع في ضغط الدم نظرًا لضعف قدرة القلب على ضخ الدم اللازم لأعضاء الجسم المختلفة.
اضطرابات الغدة الكظرية
عندما تعاني الغدة الكظرية من قصور، يقل إنتاجها لهرمون الألدوستيرون، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقليل قدرة الجسم على الاحتفاظ بالملح والماء مما يسبب الجفاف ويخفض ضغط الدم. مرض أديسون، الذي يعد إحدى مشكلات الغدة الكظرية، ينجم عن عدم قدرة هذه الغدة على توليد الكميات الضرورية من هرموني الكورتيزول والألدوستيرون، ما يسهم في استمرار انخفاض ضغط الدم.
اضطرابات الجهاز العصبي اللاإرادي
قد تتسبب مشاكل الجهاز العصبي الذي ينظم عمليات الجسم بشكل تلقائي في ظهور مشكلة انخفاض ضغط الدم عند الوقوف. هذا الجهاز مسؤول عن تنظيم تضيق وتمدد الأوعية الدموية. عندما يتعطل، قد تتسع الأوعية الدموية بشكل مفرط مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم.
سوء التغذية
من الممكن أن يسبب نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك حالة من فقر الدم، والتي بدورها قد تؤدي إلى ظهور أعراض مثل الصداع وانخفاض مستويات ضغط الدم.
استخدام الأدوية
قد تؤدي استعمالات معينة من العقاقير الطبية إلى مشكلة هبوط ضغط الدم عند الانتصاب كأحد الآثار الجانبية التي قد تظهر على المريض، وهنا بعض الأنواع من هذه الأدوية:
– أدوية حاصرة للبيتا.
– أدوية حاصرة للألفا.
– أنواع محددة من الأدوية المضادة للاكتئاب.
الصدمة
توصف الصدمة بأنها انخفاض مفاجئ وشديد في ضغط الدم، والذي قد ينجم عن عدة عوامل صحية مثل الإصابات البالغة، الحساسية الشديدة أو العدوى. هذا الانخفاض يؤثر سلبًا على تدفق الدم والأكسجين إلى الأعضاء الحيوية في الجسم.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة لانخفاض الضغط؟
قد تواجه بعض الأفراد انخفاضًا في ضغط الدم أكثر من غيرهم، ويعود ذلك لعدة عوامل قد تؤثر في ذلك بشكل كبير.
1. كبار السن
في سن الشيخوخة، يزداد خطر تعرض الأشخاص لانخفاض ضغط الدم مقارنةً بالفئات العمرية الأخرى لعدة أسباب:
أولًا، تقل كفاءة الجسم في التعامل مع التغيرات في مستويات الضغط. ثانيًا، قد يكون الكثير من المسنين ممن يلازمون الفراش لفترات طويلة، مما يؤثر على دورتهم الدموية. ثالثًا، هناك تأثير الأدوية التي يتناولونها بانتظام، والتي قد تسبب تغيرات في ضغط الدم. وأخيرًا، الإصابة بأمراض مزمنة يمكن أن تؤدي إلى تدهور الحالة الصحية العامة وتؤثر سلبًا على ضغط الدم.
2. الحوامل
عادة ما يمر الضغط الدموي بتغيرات خلال فترة الحمل، حيث يظهر تدني ملحوظ في مستوياته ضمن الأشهر الستة الأولى من الحمل.
3. الذين يتناولون بعض الأدوية
يمكن لبعض الأدوية أن تتسبب في تقليل ضغط الدم، ومنها:
أدوية تساعد على زيادة إدرار البول.
أدوية خاصة بعلاج ارتفاع ضغط الدم تشمل حاصرات ألفا وحاصرات بيتا.
علاجات خاصة بمرض الباركنسون تتضمن البراميبكسول وأخرى تحتوي على الليفودوبا.
بعض عقاقير معالجة الاكتئاب، وتحديداً النوع الذي يُعرف بمضادات الاكتئاب الثلاثية الحلقات.
أدوية تعالج خلل الانتصاب مثل السيلدنافيل، والتي قد تسبب انخفاضًا في الضغط لاسيما عند استخدامها مع عقاقير القلب التي تحتوي على النيتروغليسرين.

ما هي علامات وأعراض انخفاض الضغط؟
يمكن أن يتعرض الأشخاص لانخفاض ضغط الدم دون ظهور علامات ملحوظة، ولكن في أحيان أخرى قد تظهر لدى الفرد عدة علامات تستدعي الانتباه، منها ما يلي:
1. الإصابة بالدوار أو الشعور بالدوخة الشديدة.
2. الشعور بالتعب والإرهاق بصورة مستمرة.
3. التعرض لفقدان الوعي أو الإغماء.
4. وجود صعوبات في الرؤية أو عدم وضوحها.
5. الشعور بالغثيان.
6. صعوبة التركيز على الأمور.
7. الشعور بالارتباك أو التشوش، خاصة بين كبار السن.
8. علامات تشير إلى وضع صدمة، مثل برودة الجلد، وشحوبه ورطوبته، بالإضافة إلى التنفس السريع والضحل.
ينبغي التشديد على أهمية طلب العون الطبي وزيارة الطبيب عند ملاحظة هذه الأعراض بشكل مفاجئ أو إذا كانت تتكرر، حيث أنها قد تكون ناتجة عن مشكلات صحية تستدعي التدخل الطبي.

نصائح لتجنب انخفاض الضغط
للحفاظ على مستوى ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية، يُنصح بالخطوات التالية:
– إجراء فحوصات دورية لقياس ضغط الدم لمعرفة أي تغيرات قد تطرأ.
– الحرص على شرب كميات وافرة من الماء والسوائل لتفادي الجفاف.
– الالتزام بنظام غذائي متوازن يشتمل على كافة العناصر الغذائية الهامة، وتوزيع الوجبات عبر تناول كميات صغيرة على فواصل زمنية متقاربة.
– تجنب القيام المفاجئ من وضع جلوس أو استلقاء إلى وقوف لدرء المخاطر المحتملة لتدني ضغط الدم.
– استخدام وسائد مرتفعة أثناء النوم لمنع الدوار أو الشعور بالغثيان عند التحول من وضعية لأخرى.
التعامل مع انخفاض ضغط الدم
لعلاج انخفاض ضغط الدم، يُنصح بالتعامل مع الأسباب المؤدية لهذه الحالة، كالإصابة بالجفاف أو فقر الدم.
عند الانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف، من المهم القيام بذلك بتأنٍ وحذر لتجنب الشعور بالدوار.
يجب التحرك بروية عند الخروج من الفراش، مروراً بعدة مراحل: من الاستلقاء إلى الجلوس ومن ثم إلى الوقوف.
لدعم قراءات ضغط الدم المستقرة أثناء النوم، يمكن رفع رأس السرير حوالي 15 سنتيمتر.
يفضل تناول وجبات صغيرة بشكل متكرر ومن المفيد الراحة لبضع دقائق بوضعية الجلوس أو الاستلقاء بعد تناول الطعام.
من الضروري زيادة استهلاك الماء لتعويض أي نقص في السوائل داخل الجسم.
يُنصح بتجنب الجلوس أو الوقوف لمدد طويلة للحفاظ على استقرار الضغط.
كذلك، تجنب الانحناء أو تغيير الوضعيات بشكل مفاجئ للمساعدة في الحفاظ على توازن ضغط الدم.
متى يكون انخفاض ضغط الدم خطرا؟
في حالات معينة، قد يشكل ارتفاع ضغط الدم خطورة بالغة، خاصة إذا كان مرتبطًا بأحداث صادمة قد تهدد استمرارية الحياة. هذا الارتفاع المفاجئ في الضغط قد يظهر كرد فعل لمواقف طارئة عدة، منها:
1. تعرض الشخص لنوبة قلبية أو حدوث سكتة في المخ.
2. الإصابات الجسدية الحادة أو الحروق الكبيرة.
3. وجود عدوى في الجسم تكون في غاية الخطورة.
4. تفاعل الجسم بشكل حساسي مفرط تجاه بعض المحفزات.
5. تكوّن جلطات دموية قد تؤثر على الدورة الدموية.
إن التعرف على هذه الأسباب مهم للتدخل الطبي الفوري والفعال في حالات الطوارئ هذه.