أسباب فقر الدم

أسباب فقر الدم

تنقسم أصناف فقر الدم حسب العوامل المؤدية إليها إلى الأقسام الآتية:

فقر الدم الناجم عند عوز الحديد

يشيع الإصابة بفقر الدم الذي ينتج عن نقص الحديد بين البالغين في الولايات المتحدة، حيث يتأثر به نحو 2 إلى 3 في المائة منهم.

يحدث هذا النوع من فقر الدم بسبب حاجة نخاع العظم إلى الحديد لتصنيع الهيموغلوبين، الذي يعد مكوناً أساسياً لخلايا الدم الحمراء. إذا لم يتوفر الحديد بالقدر الكافي، يؤدي ذلك إلى تقليل إنتاج هذه الخلايا مما يسبب فقر الدم.

فقر الدم الناجم عن عوز الفيتامينات (Vitamin Deficiency Anemia)

للحفاظ على مستوى صحي من خلايا الدم الحمراء، يعتمد الجسم بشكل كبير على عناصر غذائية معينة، بما في ذلك حمض الفوليك وفيتامين ب 12.

التغذية غير المتوازنة قد تعيق قدرة الجسم على توليد هذه الخلايا الضرورية.

إضافةً إلى ذلك، يواجه بعض الأفراد صعوبات في استيعاب فيتامين ب 12 من الأطعمة التي يستهلكونها، مما يؤثر سلبًا على الصحة العامة.

الإصابة بمرض مزمن

تؤدي العديد من الحالات الصحية طويلة الأمد إلى حدوث فقر الدم، حيث تشمل هذه الحالات أمراضاً مثل السرطان، ومرض الإيدز، والنقرس، وداء كرون، إضافةً إلى الأمراض الالتهابية المستمرة وأمراض الكلى المزمنة.

 فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic anemia)

فقر الدم اللاتنسجي يمثل حالة طبية خطيرة ونادرة تنجم عن قصور في قدرة نخاع العظم على تصنيع مختلف أصناف خلايا الدم الضرورية للجسم.

هذا النوع من فقر الدم لا تزال أسبابه غامضة في الكثير من الأحيان، غير أن هناك فرضيات تربطه بمشكلات في الجهاز المناعي قد تتدخل في وظائفه الطبيعية.

فقر الدم الناجم عن مرض في نخاع العظم

في الجسم، هناك حالات صحية معينة، مثل ابيضاض الدم والاضطرابات المعروفة بخلل التنسج النخاعي، التي قد تؤثر على قدرة نخاع العظم على أداء وظائفه.

هذه الأمراض يمكن أن تقلل أو حتى توقف إنتاج الخلايا الحمراء في الدم، الأمر الذي يؤدي إلى معاناة الشخص من فقر الدم.

فقر الدم الناجم عن انحلال الدم (Hemolysis)

عندما تتلف خلايا الدم الحمراء بوتيرة أسرع من قدرة نخاع العظم على تعويضها بخلايا جديدة، ينشأ نوع من فقر الدم.

الإصابة ببعض الأمراض

تظهر مجموعة من الأمراض قدرتها على إحداث ضرر كبير في خلايا الدم الحمراء، ومن ضمن هذه الأمراض تلك التي تنتج عن خلل في الجهاز المناعي.

في هذه الحالات، يقوم الجهاز المناعي بتكوين أجسام مضادة تستهدف خلايا الدم الحمراء مما يؤدي إلى تدميرها بشكل مبكر.

فقر الدم المنجلي (Sickle cell anemia)

يتوارث الأشخاص مرض فقر الدم المنجلي، وغالباً ما يظهر هذا المرض في الأفراد ذوي الأصول الأفريقية. ينشأ المرض بسبب خلل في الهيموغلوبين، البروتين الذي يوجد في الدم ويحمل الأكسجين، مما يؤدي إلى تشكل خلايا الدم الحمراء على هيئة منجل وتكون غير قادرة على أداء وظيفتها بكفاءة، وتموت هذه الخلايا بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي.

عوامل خطر الإصابة بفقر الدم

تتعدد العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بفقر الدم، وتشتمل هذه العوامل على الآتي:

سوء التغذية

غالبًا ما تفتقر أنظمة التغذية لدى الكثيرين إلى العناصر الغذائية الأساسية كالحديد وحمض الفوليك. هذا النقص يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالية التعرض لفقر الدم.

أمراض واضطرابات في الأمعاء

يمكن أن تتسبب مشكلات الهضم مثل التهاب الأمعاء النوعي والداء الزلاقي في تعطيل امتصاص العناصر الغذائية والفيتامينات الضرورية من الطعام، مما قد ينجم عنه نقص في هذه المواد الأساسية، وهذا بدوره قد يؤدي إلى الإصابة بأنواع معينة من فقر الدم.

الدورة الشهرية (Menstrual cycle)

خلال سنوات الإنجاب، تكون النساء أكثر تأثراً بفقر الدم المرتبط بنقص الحديد أكثر من الرجال. والسبب في ذلك يرجع إلى فقدان النساء للدم بصورة دورية خلال الدورة الشهرية.

الحمل

خلال فترة الحمل، تحتاج الأم الحديد بكميات كبيرة لتلبية احتياجات الجنين المتزايدة، حيث يستهلك الجنين الحديد لتكوين الهيموغلوبين الضروري لتطور أنسجته، مما قد يؤدي إلى زيادة خطر تعرض الأم لفقر الدم.

عوامل وراثية

في بعض الحالات، يمكن أن يكون فقر الدم ناتجًا عن عوامل وراثية، خصوصًا إذا كان هناك تاريخ مرضي لفقر الدم في العائلة، كما هو الحال في فقر الدم المنجلي الذي يُورَّث من الآباء إلى الأبناء.

تشخيص فقر الدم

لتحديد وجود فقر الدم، يقوم الأطباء بجمع معلومات حول الحالة الصحية للمريض، وإجراء تقييم بدني دقيق، بالإضافة إلى تحاليل دم متنوعة. من ضمن هذه التحاليل، يعد فحص العد الدموي الشامل من الأساسيات حيث يقيس مستويات مكونات الدم المختلفة.

فيما يخص خلايا الدم الحمراء، تتباين معاييرها الطبيعية حسب الجنس، حيث تتراوح نسبتها لدى الرجال البالغين ما بين 38.8% إلى 50%، بينما تتراوح لدى النساء البالغات ما بين 34.9% إلى 44.5%.

أما عن مستويات الهيموغلوبين، فتعتبر ضمن النطاق الطبيعي إذا كانت ما بين 13.5 إلى 17.5 غرام لكل ديسيلتر لدى الرجال، و12 إلى 15.5 غرام لكل ديسيلتر لدى النساء.

خلال الفحص المخبري، يتم التدقيق في حجم وشكل ولون خلايا الدم الحمراء. هذه المعايير تساعد في تحديد نوع فقر الدم وسببه؛ مثلاً، في حالات فقر الدم بسبب نقص الحديد، تظهر الخلايا أصغر وأفتح لوناً من المعتاد، بينما في الحالات التي تنجم عن نقص الفيتامينات، قد تكون الخلايا أكبر وأقل في العدد.

يعتبر التشخيص الدقيق لفقر الدم خطوة ضرورية لتحديد العلاج المناسب، إذ تتنوع الأسباب وتختلف طرق العلاج وفقاً لكل حالة.

علاج فقر الدم

يُعالج فقر الدم بطرق متنوعة تبعًا للأسباب التي أدت إلى حدوثه، فمثلاً:

في حالات فقر الدم بسبب نقص الحديد، يُنصح بتناول مكملات الحديد لزيادة مستوياته في الجسم. أما النوع الناتج عن نقص فيتامينات معينة، فيتم التدخل بحقن فيتامين ب12 لتعويض النقص. أما إن كان فقر الدم مصاحبًا لأمراض مزمنة، فلا يوجد علاج محدد يستهدف فقر الدم بشكل مباشر في هذه الحالة.

في حالة فقر الدم اللاتنسجي، يعتمد العلاج على نقل الدم لزيادة عدد خلايا الدم الحمراء. وإذا كانت المشكلة ناتجة عن أمراض تصيب نخاع العظام، فإن الخيارات تشمل العلاج الكيميائي وزراعة النخاع.

في حالات فقر الدم الذي ينشأ نتيجة لانحلال الدم، يتم استخدام أدوية تقلل من نشاط الجهاز المناعي الذي يهاجم خلايا الدم الحمراء.
أخيرًا، فقر الدم المنجلي يُدار بمراقبة مستويات الأكسجين واستخدام مسكنات الألم عند الضرورة.

الوقاية من فقر الدم

للحفاظ على مستويات الدم الصحية وتجنب الإصابة بفقر الدم، ينصح باتباع النصائح الآتية:
– التأكد من تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية الضرورية مثل الحديد، حمض الفوليك، فيتامين ب12 وفيتامين ج، حيث تلعب هذه المغذيات دوراً حيوياً في إنتاج الدم.
– الحرص على إدراج مصادر الحديد في النظام الغذائي باستمرار، وتعتبر هذه الخطوة مهمة جداً لبعض الفئات مثل الأطفال، النساء الحوامل، والأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا.
– من المفيد أيضًا القيام بفحوصات دورية للدم بناءً على توصيات الطبيب، مما يساعد على الاطمئنان على الحالة الصحية ويساهم في الوقاية من فقر الدم.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *