تجربتي مع ألم العصعص وطرق العلاج

تجربتي مع ألم العصعص

إحدى التجارب الحقيقية التي يمكن أن نذكرها هي تجربة سيدة في منتصف الأربعينات من عمرها، والتي بدأت تشعر بألم العصعص بعد حادث سقوط بسيط. في البداية، اعتقدت أن الألم سيختفي من تلقاء نفسه، ولكن مع مرور الوقت، أصبح الألم أكثر حدة واستمرارية. بعد عدة زيارات للطبيب، تم تشخيص حالتها بأنها تعاني من التهاب في العصعص.

بدأت السيدة رحلة طويلة من العلاج الطبيعي، والتي تضمنت جلسات تدليك وتمارين تقوية العضلات المحيطة بالعصعص. على الرغم من أن العلاج الطبيعي ساعد في تخفيف الألم بشكل مؤقت، إلا أن الألم كان يعود بمجرد التوقف عن العلاج.

تجربة أخرى هي لشاب في أواخر العشرينات من عمره، والذي كان يعاني من ألم العصعص نتيجة للجلوس الطويل في العمل. كان يعمل في وظيفة مكتبية تتطلب الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب. بدأ يشعر بألم خفيف في البداية، ولكن مع مرور الأسابيع، أصبح الألم لا يطاق.

قرر الشاب زيارة طبيب العظام، والذي نصحه بتغيير نمط حياته اليومي. بدأ الشاب بتطبيق نصائح الطبيب، مثل استخدام وسادة خاصة لتخفيف الضغط على العصعص، وأخذ فترات راحة متكررة للوقوف والتحرك. بمرور الوقت، لاحظ تحسناً كبيراً في حالته، وأصبح قادراً على العودة إلى العمل دون الشعور بالألم المستمر.

الأسباب وراء الإصابة بألم العصعص

تعددت العوامل التي تسهم في حدوث آلام العصعص، وهي تشمل مجموعة من المسببات الرئيسية التي تؤثر على هذه المنطقة الحيوية في الجسم. إحدى هذه العوامل هي الإصابات الناتجة عن حوادث أو ضربات قوية تؤثر على منطقة الظهر السفلى، مما قد يتسبب في أذيات للفقرات.

كما يمكن أن تنجم الآلام عن وجود التهابات في عرق النسا، الأمر الذي يضغط على الأعصاب المحيطة بالعصعص.

بالإضافة إلى ذلك، يلعب الهيكل العظمي دوراً كبيراً، حيث أن الكسور في عظام الذنب يمكن أن تسبب آلاماً مبرحة.

كما يؤدي الالتهاب في منطقة الحوض العجزي إلى مشاكل مشابهة. وليس هذا فحسب، بل تعتبر الزيادة الكبيرة في الوزن من العوامل المهمة التي تزيد الضغط على الفقرات، مما ينتج عنه ألم في العصعص.

العوامل البيئية والسلوكية تسهم أيضاً في هذه المشكلة، حيث أن الجلوس لفترات طويلة وخصوصاً بوضعية غير صحية يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بآلام العصعص. كذلك، التقدم في السن يعد عاملاً يزيد من احتمالية الإصابة بهذه الآلام نظراً للتغيرات التي تحدث في الجسم مع الوقت.

من الجدير بالذكر أيضاً أن الإصابات البكتيرية في منطقة الظهر السفلي والأمراض مثل البواسير والتهاب المستقيم تتسبب في مشاكل مماثلة، ولا يمكن إغفال تأثير الأورام السرطانية التي تشكل خطراً على العصعص والمناطق المحيطة به.

أعراض ألم العصعص

اعتمادًا على تجارب مختلفة في التعامل مع أوجاع العصعص، علمت أن لكل شخص تجربته الخاصة حيث تتباين الأعراض. من الأعراض الشائعة نجد أن المصاب يعاني من آلام مستمرة في الجزء السفلي من الظهر.

هذه الآلام تتفاقم عند الانتقال من وضع الجلوس إلى الوقوف أو أثناء العلاقات الجنسية وفي أثناء التغوط. يتأثر الأداء اليومي للشخص اذ يجد صعوبة في تنفيذ مهام بسيطة مثل المشي، الجلوس لفترات طويلة أو حتى القيادة. بالإضافة لذلك، قد تنتشر الآلام لتشمل مناطق الفخذين والأرداف. لوحظ أيضًا ظهور كدمات بأسفل الظهر وتورم يمكن تحسسه حول منطقة العصعص.

علاج ألم العصعص

في حالات ألم العصعص، يتبع أسلوب العلاج المحافظ الذي يشمل الخطوات التالية:

يُنصح بتناول العقاقير المخففة للألم والمقللة للالتهابات كوسيلة أولية لإدارة الألم المحيط بالعصعص.

لتهدئة المنطقة المؤلمة، يُفضل وضع كمادات باردة في الأيام الأولى من بداية الشعور بالألم، وبعد هذه الفترة، يُمكن استبدالها بكمادات دافئة لمزيد من الراحة.

من الضروري تجنب الجلوس لفترات طويلة لتقليل الضغط على العصعص، ويُستحسن استخدام وسادات مصممة خصيصًا تفيد في تخفيف هذا الضغط.

إذا كان الألم يزداد مع حركة الأمعاء، يُنصح بزيادة تناول الأطعمة الغنية بالألياف إلى جانب الإكثار من شرب الماء لتسهيلها.

بالنسبة للخيارات العلاجية غير الجراحية، يمكن التفكير في الحقن الموضعية الحاوية على مخدر وستيرويد لتقليل الالتهاب وتوفير الراحة لفترات طويلة، إلا أنه يجب الحذر بعدم تجاوز ثلاث حقن سنويًا.

من طرق العلاج الأخرى الفعالة، تقديم جلسات التمديد تحت إشراف متخصص، واستخدام العلاج بالموجات فوق الصوتية المقدم بواسطة أخصائي العلاج الطبيعي.

وفي حالات نادرة حينما لا ينفع العلاج المحافظ ويستمر الألم بشكل شديد، قد يُنصح باللجوء إلى الجراحة لاستئصال العصعص أو جزء منه.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *