تجربتي مع الدهون الثلاثية ومتى يترتب على المريض فحص مستويات الدهون الثلاثية؟

تجربتي مع الدهون الثلاثية

أود أن أشارك تجربتي مع الدهون الثلاثية، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي الصحي ولكن بكميات معتدلة. الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم وتأتي من الأطعمة التي نتناولها

ويمكن أن تكون مصدراً للطاقة أو يتم تخزينها في الجسم للاستخدام في وقت لاحق. ومع ذلك، يمكن أن تصبح مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة في الدم مؤشراً على مشاكل صحية مختلفة، بما في ذلك أمراض القلب.

في بداية رحلتي، كانت مستويات الدهون الثلاثية لدي مرتفعة بشكل ملحوظ، مما دفعني لإعادة النظر في عاداتي الغذائية ونمط حياتي. بدأت بتقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات المكررة، والتي تعد من الأسباب الرئيسية لارتفاع الدهون الثلاثية.

بالإضافة إلى ذلك، حرصت على زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، والتي لها دور فعال في خفض مستويات الدهون الثلاثية.

كما أدركت أهمية النشاط البدني المنتظم في الحفاظ على مستويات صحية من الدهون الثلاثية. لذا، بدأت بممارسة الرياضة بانتظام، مما ساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستويات الدهون في الدم.

وجدت أن التزامي بنمط حياة صحي لا يقتصر فقط على النظام الغذائي والرياضة، بل يشمل أيضاً إدارة الضغوط النفسية والحصول على قسط كافٍ من النوم، لأن الضغط النفسي وقلة النوم يمكن أن يؤثرا سلباً على مستويات الدهون الثلاثية.

من خلال هذه التغييرات في نمط الحياة، لاحظت تحسناً ملحوظاً في مستويات الدهون الثلاثية لدي، وبالتالي تحسناً في الصحة العامة. أصبحت أكثر وعياً بأهمية التوازن الغذائي والنشاط البدني، وأدركت أن الحفاظ على صحة القلب يتطلب جهداً مستمراً والتزاماً بنمط حياة صحي.

ما الدهون الثلاثية؟

الدهون الثلاثية هي إحدى صور الدهون التي تتواجد داخل الدورة الدموية بالجسم.

عندما يستهلك الإنسان الطعام، يقوم جسده بتحويل السعرات الحرارية التي لا يستفيد منها فورًا إلى دهون ثلاثية، حيث تتم تخزين هذه الدهون داخل الخلايا الدهنية. مع مرور الوقت، وفي الفترات بين الوجبات، تفرز الهرمونات هذه الدهون لتوفير الطاقة اللازمة للجسم.

زيادة استهلاك السعرات الحرارية عن طريق الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات دون حرقها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهو ما يعرف بفرط ثلاثي غليسريد الدم.

ما المعدل الطبيعي؟

سيمكنك تحليل دم بسيط من التعرف على ما إذا كانت مستويات الدهون الثلاثية لديك ضمن الحدود الصحية. الفئات المختلفة لمستويات الدهون الثلاثية هي كالتالي:

– مستوى طبيعي: يكون أقل من 150 ملليغرام لكل ديسيلتر، أو ما يعادل أقل من 1.7 ملليمول لكل لتر.

– مستوى مرتفع قليلاً: يتراوح بين 150 إلى 199 ملليغرام لكل ديسيلتر، أو ما بين 1.8 إلى 2.2 ملليمول لكل لتر.

– مستوى مرتفع: يتراوح بين 200 إلى 499 ملليغرام لكل ديسيلتر، أو ما بين 2.3 إلى 5.6 ملليمول لكل لتر.

– مستوى مرتفع جدًا: يبدأ من 500 ملليغرام لكل ديسيلتر فما فوق، أو ما يعادل 5.7 ملليمول لكل لتر فما فوق.

غالبًا ما يُتطلب منك الصيام قبل إجراء هذا التحليل كجزء من فحص الكوليسترول، والذي قد يُعرف أيضًا بفحص لوحة الدهون أو صورة الدهون، لضمان الحصول على نتائج دقيقة.

أعراض الدهون الثلاثية ومضاعفاتها

عندما ترتفع نسبة الدهون الثلاثية في الدم، قد لا تظهر أعراض واضحة مباشرة تعبر عن هذا الارتفاع، ولكن يمكن أن تظهر مجموعة من العلامات التي تشير إلى وجود مخاطر صحية مرتبطة بهذا الارتفاع، مثل مشاكل في القلب والأوعية الدموية التي تشمل الشرايين.

تشمل هذه الأعراض المحتملة ما يلي:
– ألم في القدمين
– آلام في الصدر
– اضطرابات في نبض القلب
– الشعور بالغثيان والرغبة في التقيؤ
– التعرق الغزير والبرودة
– الدوار أو حالات الإغماء
– تورم في منطقة القدمين أو الكاحلين
– صعوبة في التنفس وضيق بالصدر

هذه الأعراض قد تكون مؤشراً لوجود مضاعفات مرتبطة بارتفاع الدهون الثلاثية ولكنها قد تكون أيضاً ناجمة عن عوامل أخرى مثل:
– الإصابة بمرض السكري
– البدانة المفرطة
– قصور في وظائف الغدة الدرقية
– متلازمة التمثيل الغذائي
– متلازمة تكيس المبايض عند النساء

من المهم التوجه للطبيب للتأكد من سبب هذه الأعراض عن طريق إجراء التحليلات المخبرية والفحوصات الطبية بعد استعراض التاريخ الطبي للمريض. فهذه الخطوات تساعد في التحقق من الحالة الصحية بشكل دقيق وتحديد العلاج المناسب في حالة ارتفاع دهون الدم الثلاثية أو أي اضطرابات صحية أخرى مرتبطة بها.

ما الفرق بين الدهون الثلاثية والكوليسترول؟

يوجد في الدم نوعان من الدهون هما الدهون الثلاثية والكوليسترول، حيث تعمل الدهون الثلاثية كمستودع للسعرات الحرارية الزائدة التي لم تستهلك بعد، فتوفر هذه الدهون مصدراً للطاقة عند الحاجة. من جانب آخر، يلعب الكوليسترول دوراً حيوياً في تكوين الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات الضرورية للجسم.

لماذا يعد ارتفاع الدهون الثلاثية أمرًا مهمًا؟

زيادة مستوى الدهون الثلاثية في الدم قد تعرض الأوعية الدموية للتصلب، الأمر الذي يُثخن جدران الشرايين ويعوق تدفق الدم، مما يرفع من احتمالية التعرض للجلطات الدماغية والنوبات القلبية وأنواع أخرى من مشكلات القلب. كذلك، من الممكن أن تُسبب الزيادة الكبيرة في هذه الدهون الإصابة بالتهاب حاد في البنكرياس.

الارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية قد يكون مؤشراً على وجود مشكلات صحية أخرى مثل السمنة أو متلازمة الأيض، حيث تجتمع أعراض مثل الزيادة الكبيرة في الدهون حول منطقة الخصر، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع سكر الدم، وعدم التوازن في مستويات الكوليسترول.

من الأسباب الأخرى لارتفاع هذه الدهون إصابة الشخص بمرض السزري من النوع الثاني أو مقدماته، قصور الغدة الدرقية، أو وجود حالات وراثية تؤثر على كيفية استخدام الجسم للدهون.

كما يمكن أن يرتبط ارتفاع الدهون الثلاثية بتناول بعض الأدوية التي تشمل مدرات البول، هرمونات كالاستروجين والبروجستين، الريتينويد، الستيرويدات، حاصرات مستقبلات بيتا، بعض الأدوية المثبطة للمناعة أو المعالجة لفيروس نقص المناعة البشرية.

متى يترتب على المريض فحص مستويات الدهون الثلاثية؟

يُجرى تحليل للدم للكشف عن معدلات الدهون في الجسم، ويتضمن هذا التحليل رصد مستويات الدهون الثلاثية وأنواع الكوليسترول المختلفة كالكوليسترول الكلي، والكوليسترول النافع والضار. يُنصح الأشخاص الذين تخطوا العشرين من العمر بإجراء هذا التحليل كل خمس سنوات على الأقل لمراقبة هذه المستويات بشكل دوري. ينبغي على الشخص الصيام عن الطعام والشراب لمدة 12 ساعة قبل الفحص لضمان دقة النتائج، خاصة أن معدلات الدهون الثلاثية قد ترتفع عقب الوجبات مباشرة.

كيف يتسنى للمريض تقليل مستويات الدهون الثلاثية؟

عند التصدي لمشكلة ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، يُمكن الأخذ بعين الاعتبار الاستراتيجيات الغذائية التالية لتخفيضها بفعالية:

1. إدارة الوزن: تقليل السعرات الحرارية بأكل كميات أقل والتحقق دوماً من محتوى السعرات في الأطعمة والمشروبات الجانبية. فأي سعرات إضافية تتحول في الجسم إلى دهون ثلاثية.

2. التحكم في تناول السكر: من المهم تجنب المشروبات السكرية مثل الصودا وعصائر الفواكه المحلية واستبدالها بالماء أو المشروبات الخالية من السعرات. كذلك، ينبغي الابتعاد عن السكر المضاف إلى القهوة والشاي واختيار المنتجات الغذائية الخالية من السكر أو تلك التي تحمل علامة “دايت”.

3. تقليل السكريات الطبيعية: يُستحسن استخدام العسل والدبس بحذر، تناول الفواكه الطازجة بدلاً من المجففة أو المعلبة في شراب غني بالسكر، وتناول لبن الزبادي قليل الدسم أو الطبيعي.

4. الحبوب الكاملة: تفضيلها على الحبوب المكررة كالخبز والمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة يساعد في التحكم بمستويات الدهون الثلاثية حيث إنها تُهضم ببطء أكبر، مما يُحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

5. الحد من استهلاك المشروبات الكحولية: الكحول يمكن أن يرفع من مستويات الدهون الثلاثية بشكل ملحوظ، لذا يُفضل تقليله أو الامتناع عنه بالكامل.

6. مراقبة الدهون الغذائية: يجب التقليل من استهلاك الدهون المشبعة والمتحولة التي تُسهم في رفع مستوى الدهون الثلاثية والابتعاد عن الدهون المضافة في الطهي واختيار الدهون الصحية كزيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات.

المتابعة مع أخصائي التغذية أو الطبيب يُمكن أن تقدم دليلاً ومعلومات تفصيلية حول أفضل الطرق لتنظيم النظام الغذائي والحفاظ على مستويات صحية من الدهون الثلاثية.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *