تجربتي مع اللولب النحاسي
بدايةً، اخترت اللولب النحاسي بناءً على توصية طبيبتي الخاصة، وذلك لرغبتي في استخدام وسيلة منع حمل غير هرمونية تقدم حماية طويلة الأمد دون الحاجة لتذكر تناول حبوب يومياً.
قبل اتخاذ قراري، قمت بالبحث المعمق عن المزايا والعيوب المرتبطة باللولب النحاسي.
من المزايا التي دفعتني لاختياره هي فعاليته العالية في منع الحمل، حيث يصل معدل نجاحه إلى أكثر من 99%، بالإضافة إلى مدة صلاحيته التي تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات، مما يجعله خياراً اقتصادياً على المدى الطويل.
كما أنه يوفر حماية فورية بمجرد تركيبه، ولا يتطلب من المرأة أن تتذكر تناول حبوب يومياً أو اتباع روتين معين لضمان فعاليته.
من الناحية الإجرائية، تم تركيب اللولب في عيادة الطبيبة بعد فحص دقيق وتحديد أن حالتي الصحية تتناسب مع استخدامه. الإجراء كان سريعاً نسبياً ولكنه مصحوب ببعض الألم والانزعاج خلال وبعد التركيب، وهو ما كان متوقعاً.
خلال الأشهر الأولى بعد التركيب، خضت تجربة تغيرات في نمط الدورة الشهرية، حيث أصبحت أكثر غزارة ومصحوبة بتقلصات أشد من المعتاد، وهي من الآثار الجانبية المعروفة للولب النحاسي.
مع ذلك، بمرور الوقت، بدأ جسمي يتأقلم مع وجود اللولب، وتحسنت الأعراض تدريجياً. من المهم أن تتابع المرأة مع طبيبها بانتظام بعد تركيب اللولب للتأكد من أنه ما زال في مكانه الصحيح ولمناقشة أي تغيرات أو مخاوف قد تظهر.
بالنسبة لي، كانت المتابعة الدورية مفيدة جداً في طمأنتي وضمان استمرارية فعالية اللولب دون مواجهة مشكلات كبيرة.
بعد مرور سنوات على تركيب اللولب النحاسي، يمكنني القول بثقة أنه كان خياراً موفقاً بالنسبة لي. فهو لم يؤثر على هرموناتي أو يسبب لي الآثار الجانبية التي كنت أخشاها من وسائل منع الحمل الهرمونية.
كما أنه قدم لي حرية عدم القلق بشأن منع الحمل على المدى الطويل، مما سمح لي بالتركيز على جوانب أخرى من حياتي دون تشتيت.
ما هو اللولب النحاسي؟
يُعد جهاز اللولب النحاسي أداة صغيرة من البلاستيك تُستخدم للوقاية من الحمل. تأتي هذه الأداة بتصميم يشبه الحرف T وتُغطى بخيوط من النحاس التي تُلف حول جسم وأذرع الجهاز. كما يُضاف إليها خيطان ناعمان من مادة النايلون. هذا النوع من أجهزة منع الحمل لا يحتوي على هرمونات.
آلية عمل اللولب النحاسي
الجهاز النحاسي الداخلي للرحم يمنع الحمل عبر إفراز كميات صغيرة من النحاس داخل الرحم، وهذا يؤثر على الحيوانات المنوية والبويضة بطرق عدة. أولاً، يخلق النحاس بيئة غير مناسبة للحيوانات المنوية، إما بقتلها أو بتغيير مسار حركتها، ما يمنعها من الوصول إلى البويضة لتخصيبها.
كذلك، يسبب وجود النحاس تعديلات في بيئة المهبل تجعل من الصعب على الحيوانات المنوية الوصول إلى الرحم.
إضافة إلى ذلك، يجعل النحاس البيئة داخل الرحم غير مؤاتية لبقاء البويضة على قيد الحياة.
وأخيرًا، يؤدي إلى تغيير في بطانة الرحم تجعلها غير مناسبة لتعشيش البويضة المخصبة.
ما التوقيت المناسب لتركيب اللولب النحاسي؟
يمكن وضع جهاز منع الحمل النحاسي في أي مرحلة من مراحل الدورة الشهرية، مع الانتباه إلى ضرورة التأكد من عدم وجود حمل قبل القيام بذلك. فيما يخص ما بعد الولادة أو الإجهاض، يختلف التوقيت كالآتي:
في حالة الولادة، يمكن إدخال الجهاز بعد مرور أربعة أسابيع من الولادة، سواء أكانت طبيعية أو عبر عملية قيصرية. وهناك أيضاً إمكانية لتركيبه خلال الـ48 ساعة الأولى بعد الولادة في بعض الحالات الخاصة.
أما بعد حدوث إجهاض، فيمكن تركيب الجهاز النحاسي فوراً بعده.
كيفية تركيب اللولب النحاسي
يتم وضع اللولب من قبل طبيب مختص في العيادة، حيث يستغرق هذا الإجراء وقتاً قصيراً لا يتجاوز الخمس دقائق عادة.
خطوات تثبيت اللولب النحاسي كوسيلة لمنع الحمل تتضمن الآتي:
أولاً، يقوم الطبيب بإدخال أداة تُسمى المنظار داخل المهبل لفتحه، مما يسهل الوصول إلى عنق الرحم. هذا المنظار يمكن أن يكون مصنوعاً من البلاستيك أو المعدن.
ثانياً، يتم تنظيف المهبل وعنق الرحم جيداً للوقاية من أي عدوى، ثم يقوم الطبيب بقياس طول الرحم للتأكد من أن حجم اللولب مناسب.
ثالثاً، يُجهز اللولب بطي ذراعيه ليتناسب مع الأنبوب المخصص له، وذلك لتسهيل إدخاله.
رابعاً، يُدخل أنبوب اللولب إلى الرحم من خلال عنق الرحم.
خامساً، بعد الإدخال، يُسحب الأنبوب برفق للخارج، مما يتيح تحرير ذراعي اللولب في المكان المحدد داخل الرحم.
أخيراً، يتم قص الخيط الزائد من اللولب ليكون طوله مناسباً داخل المهبل، بحيث لا يزيد عن بضعة سنتيمترات، لتسهيل الفحص لاحقاً أو إزالته.
هذه العملية، رغم بساطتها، تقدم وسيلة فعالة لمنع الحمل، ويمكن القيام بها بكل سهولة في عيادة الطبيب.
مخاطر اللولب النحاسي
يعد اللولب النحاسي باراغارد وسيلة فعّالة جدًا لمنع الحمل، حيث إن فرصة الحمل باستخدامه خلال السنة الأولى تقل عن واحد بالمئة. المدهش في الأمر أن هذه النسبة تظل قليلة جدًا حتى مع مرور الوقت.
على الرغم من فعاليته العالية، إذا حدث حمل وأنتِ تستخدمين اللولب النحاسي باراغارد، فقد يكون الحمل خارج الرحم، أي تلقيح البويضة ونموها خارج الرحم مثل في قناة فالوب. لكن نادرًا ما يحدث هذا مقارنة بالنساء اللاتي لا يستخدمن أي وسائل لمنع الحمل.
من المهم الإشارة إلى أن اللولب النحاسي باراغارد لا يوفر الحماية من الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي.
بالنسبة للآثار الجانبية، قد يسبب استخدام باراغارد النزيف بين الدورات الشهرية، تقلصات مؤلمة، وزيادة في حدة وكمية النزيف أثناء الدورة الشهرية. وفي بعض الحالات، قد يحدث طرد اللولب النحاسي من الرحم دون أن تشعر المرأة بذلك.
هناك بعض الحالات التي تزيد من احتمالية طرد اللولب، مثل النساء اللواتي لم يحملن من قبل، اللواتي لديهن دورات شهرية غزيرة أو طويلة، اللواتي يعانين من آلام شديدة أثناء الدورة الشهرية، اللواتي واجهن طرد اللولب من قبل، اللواتي تقل أعمارهن عن 25 عامًا، واللواتي يتم تركيب اللولب لهن مباشرة بعد الولادة.
ما بعد عملية تركيب اللولب النحاسي
تقريبًا بعد شهر من تركيب اللولب النحاسي في الرحم، من المعتاد أن يقوم طبيبك بفحصه للتأكد من أنه لم يتحرك وللكشف عن أي علامات تدل على وجود عدوى.
إذا بدأت تلاحظين أيًّا من الأعراض التالية أثناء استخدام اللولب النحاسي، يجب عليكِ الاتصال بطبيبك فورًا:
– الشعور بأعراض الحمل أو وجود علامات تدل عليه.
– نزيف مهبلي غزير وغير طبيعي.
– إفرازات مهبلية ذات رائحة غير مستحبة.
– زيادة في ألم الحوض.
– شعور بألم حاد في البطن أو الشعور بألم عند اللمس.
– وجود حمى دون سبب واضح.
– الشك في إمكانية الإصابة بعدوى منقولة جنسياً.
إذا كنت تعتقدين أن اللولب قد تحرك من مكانه، ينبغي عليك التواصل مع طبيبك على الفور. من الضروري أيضًا الاتصال بطبيبك إذا:
– تعرضتِ لنزيف بين الدورات الشهرية أو بعد العلاقة الحميمة.
– كانت العلاقة الحميمة مؤلمة لك أو لشريكك.
– لاحظتِ تغيُّرًا في طول خيوط اللولب أو عدم رؤيتها.
– شعرتِ بجزء من اللولب خارج مكانه الطبيعي.
في هذه الحالات، سيقوم الطبيب بفحص مكان اللولب وسيقوم بإزالته إذا استلزم الأمر.
أنواع اللولب
يستخدم اللولب النحاسي للوقاية من الحمل دون الاعتماد على الهرمونات. يعمل عبر منع تقدم الحيوانات المنوية نحو قناة فالوب، مما يقلل فرص الحمل. يتميز بفعاليته طويلة الأمد، حيث يمكن استخدامه لمدة تصل إلى عشرة سنوات. خلال السنة الأولى من استعماله، نسبة حدوث الحمل تكاد تكون ضئيلة، أقل من 1%.
أما اللولب الهرموني، فيحتوي على هرمون البروجستيرون الذي يفرز داخل الرحم لمنع الحمل. يُكثِّف مخاط عنق الرحم، ما يصعب على الحيوانات المنوية الوصول إلى البويضات. بالإضافة إلى ذلك، يقلل من سمك بطانة الرحم. يوجد منه أنواع تختلف في مدة الاستخدام، تتراوح بين ثلاث وحتى سبع سنوات. مثل اللولب النحاسي، فإن نسبة الحمل لمن يستخدمن اللولب الهرموني في السنة الأولى تبلغ أقل من 1%.
مميزات اللولب
يقدم جهاز اللولب فوائد عديدة للنساء الباحثات عن وسائل مؤثرة لتنظيم الأسرة، حيث يبرز لنا العديد من الميزات الأساسية لهذه الوسيلة:
- يعد غاية في الفعالية للوقاية من الحمل.
- يتميز بمدة استخدام طويلة تتفاوت من ثلاث سنوات إلى اثني عشرة سنة، اعتمادًا على نوع اللولب.
- يمكن تركيبه بسهولة خلال زيارة قصيرة للطبيب.
- يصلح للاستخدام خلال فترة الرضاعة الطبيعية.
- مناسب للنساء اللواتي لا يمكنهن استخدام وسائل تحتوي على الإستروجين.
- يسمح بعودة القدرة على الحمل مباشرة بعد إزالته.
- لا يتطلب تكاليف إضافية بعد التركيب الأولي.
- يساهم النوع الهرموني منه في تخفيف آلام الدورة الشهرية وتقليل كمية النزيف.
- لا يؤثر على الأدوية الأخرى التي قد تتناولها المرأة.بهذه الميزات، يعتبر اللولب خياراً موثوقاً ومريحاً للنساء الراغبات في الحصول على حل دائم وفعال لمنع الحمل.
عيوب اللولب
صحيح أن وسائل منع الحمل تقدم فوائد عديدة في التحكم بالنسل، إلا أنها تأتي أيضًا مع بعض المحاذير التي يجب الانتباه إليها:
1. عدم القدرة على الوقاية من العدوى الجنسية.
2. الحاجة للمرور بتجربة زيارة الطبيب لوضع الجهاز.
3. مواجهة بعض الألم أو الشعور بعدم الراحة خلال عملية التركيب.
4. التأثير على دورة الطمث وإمكانية تغييرها.
5. قد ينتقل الجهاز عن مكانه المحدد أو يتساقط، ما يستوجب الانتباه.
ما الذي يحدث للدورة الشهرية أثناء استعمال اللولب النحاسي؟
لدى بعض النساء، يمكن أن يكون الحيض أثقل وأشد مما هو معتاد. في بعض الأحيان، قد تشعر النساء بألم وتشنجات أكثر من المعتاد. إذا لم تكن المرأة تعاني من فقر الدم، فعادة ما لا يعتبر هذا الأمر مشكلة كبيرة.
بالنسبة لبعض النساء، قد تعود دورتهن الشهرية إلى طبيعتها خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وهناك أيضاً من النساء من تستمر دورتهن بشكل طبيعي، كأنهن لم يستخدمن أي وسائل لتنظيم النسل مثل اللولب النحاسي.
من المهم أن نفهم بأن التغيرات في الدورة الشهرية أمر طبيعي. ومع ذلك، إذا كانت لديك أي شكوك أو استفسارات، من الأفضل مناقشتها مع طبيبك.
من يتوجب عليها عدم استعمال اللولب النحاسي؟
النساء الحوامل، يعانين من خطر متزايد للإصابة بالأمراض المنقولة عبر العلاقات الجنسية إذا لم يستخدمن الواقي الذكري مع جميع الشركاء.
أولئك اللواتي تعانين من التهاب الحوض المزمن قد يواجهن مخاطر عند استخدام اللولب النحاسي، بينما اللاتي تعافين من هذا المرض قد يكن قادرات على استخدامه بأمان. النساء اللاتي لديهن نزيف مهبلي غير مشخص أو تم تشخيصهن بسرطان عنق الرحم يفضلن تجنبه.
من لديها حساسية من النحاس أيضًا يجب ألا تستخدمه. في حالات نقص المناعة أو سرطان الرحم، ينبغي استشارة الطبيب قبل أي قرار.
هل يعمل اللولب النحاسي كوسيلة منع حمل طارئة؟
فعالية اللولب النحاسي في منع الحمل بعد العلاقة الجنسية تعد الأعلى مقارنة بوسائل أخرى. يظهر أداؤه الأمثل عند تثبيته خلال خمسة أيام من الجماع، حيث يرتفع معدل نجاحه ليصل إلى 99.9%.