تجربتي مع تليف الرحم
بدأت تجربتي مع تليف الرحم بأعراض غير محددة مثل النزيف الغزير أثناء الدورة الشهرية والألم المتكرر في منطقة الحوض. بعد زيارة الطبيب وإجراء سلسلة من الفحوصات والتصوير بالأشعة فوق الصوتية، تم تشخيص حالتي بأنها تليف رحمي.
تنوعت خيارات العلاج المطروحة أمامي بين الأدوية للتحكم في الأعراض، والإجراءات الجراحية لإزالة الأورام. بعد استشارة معمقة مع طبيبي، قررت أن أبدأ بالعلاج الدوائي في محاولة للسيطرة على الأعراض دون الحاجة للجوء إلى الجراحة.
خلال فترة العلاج، واجهت العديد من التحديات، بما في ذلك الآثار الجانبية للأدوية والشعور بالإحباط من عدم تحقيق نتائج فورية. ومع ذلك، من خلال دعم العائلة والأصدقاء والتواصل المستمر مع الطبيب، تمكنت من التغلب على هذه التحديات ورؤية تحسن تدريجي في حالتي.
بمرور الوقت، وبفضل الالتزام بخطة العلاج وإجراء تعديلات على نمط الحياة، بدأت أشهد تحسنًا ملحوظًا في الأعراض ونوعية الحياة. النزيف أصبح أقل غزارة، وتراجع الألم تدريجياً، مما مكنني من استعادة السيطرة على حياتي اليومية.
تجربتي مع تليف الرحم كانت رحلة طويلة ومليئة بالتحديات، لكنها كانت أيضًا ملهمة ومفيدة. علمتني أهمية الصبر والمثابرة والتواصل الفعال مع الفريق الطبي. لكل امرأة تعاني من تليف الرحم، أود أن أقول: لستِ وحدك، وهناك دائمًا أمل ومسارات علاجية يمكن أن تساعد في تحسين جودة حياتك

ما هو تليف الرحم؟
الأورام الليفية في الرحم عبارة عن نمو لخلايا غير خبيثة داخل الرحم وتحدث عادة خلال سنوات الخصوبة للمرأة. هذه الأورام ليست مرتبطة بالإصابة بسرطان الرحم، ومن النادر جداً أن تتطور إلى حالة سرطانية.
تتمثل خصائص هذه الأورام الليفية في النقاط التالية:
– قد تظل صغيرة الحجم أو تنمو حتى تصل إلى حجم كبير جداً.
– تظهر هذه الأورام إما ككتلة واحدة أو كعدة كتل داخل الرحم.
– في كثير من الحالات، لا تظهر أعراض واضحة للإصابة بأورام الرحم الليفية، مما يؤدي إلى اكتشافها بشكل عرضي.
أعراض تليف الرحم
بعض السيدات المصابات بأورام الرحم الليفية قد لا تظهر عليهن أي علامات، ولكن هناك حالات تعاني من مشكلات صحية ملحوظة تشمل: نزيف شهري غزير وطويل يستمر لأكثر من سبعة أيام، شعور بألم وثقل في منطقة الحوض، تكرار الرغبة في التبول مع صعوبات في إخراج البول، التعرض للإمساك، وجود أوجاع في الظهر والساقين،
بالإضافة إلى تورم يلاحظ في الجزء الأسفل من البطن. قد تشعر المرأة أيضًا بألم خلال العلاقة الزوجية. في حالات قليلة وشديدة، إذا نمت هذه الأورام لتعيق التروية الدموية للرحم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نفوق الأنسجة الرحمية وظهور ألم مستمر.
أسباب تليف الرحم
تبقى أسباب الأورام الليفية بالرحم غير معروفة بشكلٍ دقيق، لكن هناك عدة عوامل قد تلعب دوراً في تزايد فرص الإصابة بها. الهرمونات تشكل عاملًا أساسيًا؛ حيث يُلاحظ أن مستويات الاستروجين والبروجيستيرون عند ارتفاعها، كما في أوقات الحمل أو استعمال حبوب منع الحمل، تُساهم في زيادة حجم هذه الأورام.
كذلك، تبدأ بالتقلص عند استخدام علاجات تُقلل من تلك الهرمونات وتتوقف عن النمو بوصول المرأة إلى سن اليأس.
أما بالنسبة للعوامل العمرية، فإن النساء في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر تظهر عندهن هذه الأورام بمعدلات أعلى. من جانب آخر، يُعد التاريخ العائلي مؤشرًا هامًا، حيث إن تاريخ الأم بالإصابة بالأورام الليفية يُضاعف من خطر إصابة بناتها حتى ثلاثة أضعاف.
تختلف الاستعدادات للإصابة بين الأعراق؛ فالنساء من أصول إفريقية تبدو أكثر عرضة مقارنة بالنساء ذوات البشرة البيضاء. ولا يمكن إغفال دور الوزن، حيث تشير الدراسات إلى أن الزائدات في الوزن، وخاصة المصابات بالسمنة المفرطة، يُعانين من خطر الإصابة بمعدل يصل إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف مقارنةً بالوزن المتوسط، كما أن العادات الغذائية تُسهم في زيادة أو تقليل الخطر؛ فالإفراط في تناول اللحوم الحمراء يُعزز الخطر، بينما إدراج كميات كبيرة من الألياف والخضروات الخضراء في النظام الغذائي يُقلل من فرص تطور الأورام الليفية.

هل يمكن علاج تليف الرحم بالأعشاب ؟
تشيع حالة تليف الرحم بين النساء، خصوصاً بعد سن الخامسة والثلاثين، حيث تظهر هذه الأورام الحميدة في منطقة الحوض.
بخصوص استخدام الأعشاب كعلاج لتليف الرحم، فقد يكون لبعض الأعشاب دور في التخفيف من الأعراض المصاحبة للأورام الليفية أو مساهمتها في العلاج. ومع ذلك، ما زالت الدراسات تبحث في مدى فاعلية هذه الطرق والكميات المطلوبة لتحقيق الأثر العلاجي.
الأعشاب تحتوي على عناصر نشطة قد تؤثر على تفاعلها مع الأدوية الأخرى. ونظراً لعدم ترخيصها من قبل هيئات رقابية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ينصح بمشاورة الطبيب قبل الشروع في استخدامها كخيار علاجي.
هذه بعض الأعشاب التي قد يتم استخدامها للتعامل مع تليف الرحم:
1. الشاي الأخضر
يتميز الشاي الأخضر بغناه بمركبات الفلافانول المضادة للأكسدة، التي تعمل على تقليل أضرار الخلايا بواسطة التقليل من الضغط التأكسدي المسبب للعديد من الأمراض، مثل تليف الرحم.
في دراسة علمية شملت 33 امرأة يعانين من أورام ليفية، تم التوصل إلى نتائج مبشرة. قسمت المشاركات إلى مجموعتين، حيث تلقت المجموعة الأولى يوميا 800 ملليجرام من مستخلص الشاي الأخضر، بينما تناولت المجموعة الثانية دواء بلا أثر لمدة أربعة أشهر.
تبين للباحثين أن النساء اللاتي تناولن مستخلص الشاي الأخضر أظهرن تحسناً ملحوظاً في أعراض أورامهن الليفية وانخفاض في حجمها. يشير هذا إلى أن الشاي الأخضر قد يكون مفيداً في معالجة الأورام الليفية، ولكن يظل من الضروري إجراء المزيد من الدراسات لتحديد الجرعة المثالية والتأثير الكامل.
2. الأعشاب الصينية
في الطب الصيني التقليدي، يتم استخدام الأعشاب لمعالجة مختلف الأمراض، بما في ذلك التخفيف من أعراض تليف الرحم وكبح نمو الأورام الليفية. ومن بين هذه الأعشاب يبرز خليط يعرف بـ “جوي زهي فو لينج تانغ”، وهو يشتهر بقدرته على التوازن الهرموني وتقليص الأورام، مع دعم صحة الرحم بفاعلية.
يجمع هذا الخليط بين عدة مكونات نباتية، منها:
– سيمن بيرسكاي، وهو يساهم في تحسين الدورة الدموية.
– رامولوز سينامومي، الذي يلعب دوراً في الحفاظ على الدورة الدموية ويعزز الصحة العامة.
– بوريا، وتعد مفيدة في تعزيز الصحة النفسية وتقليل التوتر.
– ريديكس بانويه روبرا وريديكس بانويه البا، وكلاهما يساعدان في تنظيم الهرمونات وتخفيف الألم.
– كورتكس مورتان، الذي يسهم في تهدئة الالتهابات وتعزيز صحة الرحم.
تُعرف هذه المكونات بفعاليتها في الطب الصيني التقليدي وتستخدم في تركيبات خاصة لتحقيق الشفاء والعافية.
3. شوك الحليب
شوك الحليب يعزز عملية الأيض للإفراط في هرمون الاستروجين بالجسم ويعمل على إزالته. هذا الهرمون، الذي يلعب دورًا في تحفيز الخلايا على إفراز عوامل تساهم في تطور الأورام الليفية، يجد في شوك الحليب عاملاً مساعدًا للتقليل من تأثيراته الضارة.
للاستفادة من خصائص هذه العشبة يمكن تناول ما بين 10 إلى 25 قطرة من صبغتها ثلاث مرات يومياً، ويستحسن الاستمرار على هذا النحو لمدة أربعة أشهر.
4. الهندباء
الهندباء تعمل على تطهير الكباب من السموم وتساعد في التخلص من الفائض من هرمون الإستروجين في الجسم. يعتقد خبراء العلاج بالأعشاب أن عدم كفاءة الكبد في إزالة الهرمونات الزائدة قد يكون وراء تطور الأورام الليفية.
لصنع شاي الهندباء، ابدأي بغلي ثلاث ملاعق كبيرة من جذور الهندباء في ثلاثة أكواب ونصف الماء. دعي المزيج يغلي لمدة 15 دقيقة، ثم أطفئي النار واتركيه ينقع لربع ساعة أخرى قبل تصفيته.
يُنصح بتناول هذا الشاي ثلاث مرات يوميًا لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

علاج الياف الرحم بالأدوية
في حالات الإصابة بأورام الرحم الليفية التي تُظهر أعراضًا خفيفة، يمكن للطبيب وصف بعض الأدوية التي تخفف من هذه الأعراض، وتشمل:
– مسكنات الألم، مثل الإيبوبروفين والأسيتامينوفين، والتي تعمل على تقليل الآلام الخفيفة إلى المتوسطة.
– مكملات الحديد، التي تساعد في الوقاية من فقر الدم وعلاج نقص الحديد.
– حبوب منع الحمل بجرعات منخفضة، والتي لا تُسبب زيادة في نمو الألياف الرحمية وتساعد في السيطرة على النزيف الشديد وتخفيف الأعراض المصاحبة.
– أدوية تُشابه تأثير الهرمون المُطلِق لموجهة الغدد التناسلية، والتي تعمل على خفض مستويات هرمون الاستروجين، مما يؤدي إلى تقلص حجم الأورام.
تُعطى هذه الأدوية المُشابهة لهرمون الغدد التناسلية عبر الحقن، رذاذ الأنف، أو الزرع تحت الجلد، ولا يُنصح باستخدامها لأكثر من ثلاثة إلى ستة أشهر بسبب الآثار الجانبية مثل هشاشة العظام وأعراض تشبه سن اليأس كالهبات الساخنة، الاكتئاب، مشاكل النوم، قلة الرغبة الجنسية وآلام المفاصل.
رغم أن العديد من النساء يستجبن بشكل جيد لهذه العلاجات، إلا أن البعض قد لا يحصلن على الفترة الكافية للاستجابة. هذه الأدوية تقدم راحة مؤقتة من أعراض تليف الرحم، حيث يمكن أن يعود الألياف لحجمه السابق بمجرد التوقف عن استعمال الدواء. لذا غالبًا ما يكون استخدامهم مقتصرًا على الفترة التي تسبق العملية الجراحية لتحسين معدل الحديد في الدم وتقليل النزيف أثناء الجراحة.
علاج الياف الرحم بالجراحة
في حالات الإصابة بتليف الرحم الشديد، قد يكون اللجوء للخيارات الجراحية ضروريًا. تتنوع الأساليب الجراحية من بين الجراحة بالمنظار والجراحة التقليدية المفتوحة. هنا بعض من هذه الطرق:
الجراحة بمنظار البطن: تتم هذه الجراحة عندما يكون التليف موجودًا تحت سطح الرحم أو بارزًا في البطن. يستخدم الجراح فتحات صغيرة يتم إحداثها في البطن للوصول إلى التليف واستئصاله.
الجراحة البطنية: تتضمن هذه الطريقة بعض المخاطر مثل احتمالية الحاجة لنقل دم، أو إجراء استئصال للرحم في حالة النزيف الشديد من منطقة التليف، بالإضافة إلى خطر تكوّن التصاقات بالبطن وزيادة احتمالية الحاجة لولادة قيصرية مستقبلاً.
منظار تجويف الرحم: في هذه العملية، يتم التعامل مع التليف داخل تجويف الرحم عبر عنق الرحم، وهي تجري دون الحاجة لفتح البطن، مما يسمح بسرعة العودة إلى النشاط الطبيعي عادةً خلال يومين.
استئصال الرحم: يكون هذا الخيار مناسبًا للنساء اللاتي لا يرغبن في الحمل مستقبلاً، وخصوصًا إذا كان حجم التليف كبيرًا ويسبب أعراضًا مؤثرة. يفضل إجراؤه عبر المنظار عمومًا، خاصة بعد تحذيرات من استخدام أجهزة تفتيت الرحم التي قد تسهم في نشر خلايا سرطانية غير مشخصة إلى أجزاء أخرى من الجسم.

علاج الياف الرحم من خلال قطع التغذية الدموية
يستخدم الأطباء تقنيات حديثة لعلاج الأورام الليفية دون الحاجة إلى الجراحة التقليدية، حيث يتم إدخال قسطرة رفيعة عبر شريان الفخذ للوصول إلى الشريان الذي يغذي الورم ومن ثم يقوم الطبيب بإدخال سدادات مصغرة داخله، مما يُوقف تدفق الدم إلى الورم ويؤدي إلى تقلص حجمه بشكل كبير.
تشمل فوائد هذه الطريقة الحفاظ على الرحم وقدرة المرأة على الإنجاب، وتفادي المخاطر المصاحبة للعمليات الجراحية الكبرى والاستئصال الكلي للأورام أو الرحم، مع تحقيق نتائج إيجابية تظهر خلال ستة أشهر إلى سنة.
مع ذلك، توجد بعض التحديات والمخاطر المرتبطة بهذا النوع من العلاج، مثل ظهور آلام يمكن التحكم بها بواسطة المسكنات القوية، واحتمالية التأثير على وظائف المبايض. من العيوب المهمة أيضًا عدم القدرة على تحليل النسيج لتحديد طبيعة الورم إذا كان حميدًا أو خبيثًا.
هل من الممكن أن يسبب تليف الرحم العقم أو تأخر الحمل؟
تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين أورام الرحم الليفية وتراجع مستويات الخصوبة لدى النساء، وهذه الأورام قد تزيد من فرص حدوث الإجهاض خلال الثلثين الأول والثاني من الحمل. كما ترتبط أيضًا بارتفاع احتمالات الولادة قبل الأوان. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه الأورام سلبيًا على فعالية العلاجات المتاحة لتحسين الخصوبة.
على الرغم من ذلك، تسبب أورام الرحم الليفية مشاكل خصوبة عند أقل من 3% من النساء، والأسباب الدقيقة لهذا التأثير غير معروفة بشكل كامل. ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التشوهات التي تحدثها هذه الأورام قد تعيق الحمل أو الإخصاب. كما قد تضعف هذه الأورام القدرة على استمرار الحمل بتأثيرها على تدفق الدم داخل الرحم.
مع ذلك، تستطيع العديد من النساء الحمل والمحافظة على حمل صحي وناجح حتى مع وجود أورام ليفية كبيرة نسبيًا في الرحم.