تعريف الألوان
الألوان تُعد صفات يتميز بها الأشياء تبعًا لكيفية انعكاس أو امتصاص الضوء عليها. يندرج هذا الضوء ضمن مدى محدد من الأطوال الموجية التي تستطيع العين البشرية رؤيتها وتسمى هذه الأطوال بالطيف المرئي، وهو جزء من الطيف الكهرومغناطيسي الأوسع.

كيفية إدراك الألوان
يغطي الطيف المرئي مدى يتراوح من 380 إلى 750 نانومتر ويشمل جميع الألوان المكونة لظاهرة قوس قزح الطبيعية، من الأحمر إلى البنفسجي. كل لون نراه يتوافق مع طول موجي محدد؛ فاللون الأحمر ينتج عن الأطوال الموجية التي تقع بين 680 و740 نانومتر، بينما الألوان المثل الأصفر والأخضر تنشأ من الطول الموجي الذي يصل إلى 550 نانومتر.
ويعود سبب لون الأجسام التي نراها في العالم المحيط إلى كيفية تفاعل هذه الأجسام مع الضوء، حيث تمتص الأجسام بعض الأطوال الموجية وتعكس أخرى، أو تسمح بمرورها خلالها. الأجسام التي تعكس كافة الأطوال الموجية تظهر بيضاء، بينما تبدو الأجسام السوداء بهذا اللون لأنها تمتص جميع الألوان ولا تعكس أي ضوء.
ما هي مكونات الألوان؟
الألوان، رغم بساطة تعريفها، تحتوي على عناصر متعددة تعطيها غنى وتنوعاً. كل لون يمتلك أطيافاً متنوعة تتراوح بين درجات الظلام والإضاءة، بالإضافة إلى خواص تميزه بأنه دافئ أو بارد. هذه الخصائص تنقسم إلى أربعة مكونات رئيسية تتجلى في كل لون نشاهده.
صبغة اللون Hue
الألوان تمتلك خصائص متعددة، ومن بين هذه الخصائص توجد الصبغة، التي تمثل الهوية الأساسية لكل لون. على سبيل المثال، الأحمر يحتوي على صبغة خاصة تميزه عن الألوان الأخرى مثل الأزرق والأخضر. كل لون يحمل بعده الفريد الذي يعرف به، وهذه الصبغات تساعد في التعرف على اللون والتفريق بينه وبين غيره من الألوان.
التشبع Saturation
في مجال التصميم، تُعتبر الألوان من العناصر الأساسية التي تؤثر على الانطباع البصري للمتلقي. القيمة المعروفة بـ “التشبع” تحدد مدى نقاوة وعمق اللون، حيث تُظهر الألوان المشبعة بشكل عالي زيادة في الحيوية والقوة، وتعكس صورة جريئة وواضحة.
على العكس، الألوان ذات التشبع المنخفض تظهر باهتة وأقل حدة، مما يعطي شعوراً بالتواضع والبساطة. لو أخذنا شعار شركة جوجل كمثال فإن درجات التشبع المرتفعة فيه تزيده قوة وجذابية، وهذا ما يمكن ملاحظته في تباين الألوان بين النسخ المختلفة من الشعار، حيث يظهر الفرق بوضوح بين التصاميم ذات التشبع العالي وتلك ذات التشبع المنخفض.
درجة الحرارة اللونية Color Temperature
في عالم التصوير الفوتوغرافي، يتم تقسيم الألوان إلى فئتين رئيسيتين وفقاً لدرجة حرارتها: الألوان الباردة والألوان الدافئة. تساهم هذه الفئات في تكوين انطباعات مختلفة عن الصورة، حيث تُعطي الألوان الباردة شعوراً بالهدوء والسكينة، بينما تُضفي الألوان الدافئة طابعاً مفعماً بالحيوية والدفء.
تؤثر هذه الفروق في الألوان بشكل مباشر على المشاعر التي تتولد لدى المشاهد للصورة.
القيمة Value
تُحدد الفروق في درجات الألوان عبر زيادة كمية اللون الأبيض أو الأسود إلى اللون الأصلي، مما يفسر التباين بين درجات الأحمر العميقة والفاتحة. تظهر الأحمر الزاهي بمظهر مشرق عندما يُضاف إليه اللون الأبيض، بينما يكتسب طابعاً أكثر غموضاً بإضافة الأسود.
تُبرز التقنيات المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية هذه التفاصيل بأساليب متنوعة، ضمن الأنظمة اللونية المختلفة التي ستُعرض بشكل أكثر تفصيلًا. هذه الأساليب تعكس كيفية تفاعل الألوان مع الضوء والظلال في هذه الأجهزة.
![]()
ما هي النماذج اللونية والعجلات اللونية؟
تلعب الألوان دوراً حاسماً في نجاح التصاميم، إذ تؤثر بشكل مباشر على وضوح الرسائل التي يرغب المصمم في توصيلها وجاذبية العمل بأكمله. استخدام ألوان غير مناسبة قد ينتج عنه فقدان الفعالية وعدم جذب الانتباه كما يجب.
لمساعدة المصممين على الاستفادة القصوى من تأثير الألوان، طور الفنانون والمصممون الخبراء نظامات وأدوات عدة، تتيح لهم اختيار الألوان بدقة وسهولة. من بين هذه الأدوات، تبرز العجلة اللونية كأداة فعالة بشكل خاص، فهي تمكن المصممين من الجمع بين الألوان بطريقة تعزز التناغم البصري في أعمالهم.
عجلة الألوان الأساسية
العجلة اللونية تصنف الألوان إلى مجموعات متعددة، تشمل الألوان الأساسية التي تعد أصول الألوان الأخرى، والألوان الفرعية التي تنتج من خلط الألوان الأساسية فيما بينها، بالإضافة إلى الألوان الثانوية التي تظهر من دمج الألوان الفرعية.
بالتالي، يمكن خلق تنوع كبير في الألوان عبر تعديل النسب المستخدمة في الخلط. كما تُظهر العجلة تقسيماً للألوان إلى مجموعتين رئيسيتين: الألوان الدافئة التي تحمل تأثيراً حيوياً ومشرقاً، والألوان الباردة التي توفر شعوراً بالهدوء والراحة.
الألوان الأوليّة Primary Colors
تُعرف الألوان الأحمر والأصفر والأزرق بأنها الألوان الأساسية التي لا يمكن تكوينها من خلال خلط ألوان أخرى معاً. من خلال دمج هذه الألوان بنسب متفاوتة، يمكن إنتاج مجموعة واسعة من الألوان الأخرى التي تشكل مختلف أطياف اللون المرئي.
الألوان الثانويّة Secondary Colors
تظهر ألوان مثل البنفسجي، البرتقالي، والأخضر عند خلط لونين أساسيين معاً بكميات متوازنة.
الألوان الثالثيّة Tertiary Colors
الألوان المتوسطة تنشأ من خلط الألوان الأساسية بالألوان الثانوية بنسب متفاوتة.
دلالات الألوان ومعانيها
تتميز الألوان بدلالات متعددة ورموز خاصة تعبر عن معان مختلفة في المجتمعات. سنستعرض في السطور التالية بعض هذه الدلالات وكيف يتم تفسيرها.
الألوان الدافئة
تتألف مجموعة الألوان الدافئة من ألوان عديدة مثل الأحمر، البرتقالي، والأصفر، بالإضافة إلى جميع درجاتها التي تأخذنا إلى جو الطبيعة المتوهج كنار الحطب، أوراق الأشجار في فصل الخريف، والأفق المضاء بألوان الغروب أو الشروق. هذه الألوان، المعبرة عن الحيوية والعواطف، تبعث في النفس الإحساس بالفرح والتفاؤل والحيوية.
كذلك، تنتج الألوان الدافئة من تركيبات لونية مُحددة، حيث يظهر اللون البرتقالي عند مزج الأحمر مع الأصفر الذي يعد من الألوان الأساسية في هذه المجموعة. إن إنتاج الألوان الدافئة يتطلب مزج الألوان الدافئة مع بعضها بعضاً دون الحاجة لأي تدخل من الألوان الباردة.

الألوان الباردة
تتكون مجموعة الألوان الباردة من الأخضر، الأزرق، والبنفسجي. هذه الألوان تميل إلى أن تكون أقل حدة وتوهجًا مقارنة بالألوان الدافئة. يرتبط وجودها بالليل والمياه وجمال الطبيعة، وعادة ما ترمز إلى السكينة والراحة النفسية.
من المهم التنويه بأن اللون الأزرق يمثل العنصر الأساسي في هذه المجموعة. يُشتق الأخضر عند خلط الأزرق مع الأصفر، بينما يتكون البنفسجي من مزج الأزرق مع الأحمر. بذلك، يستفيد اللون الأخضر من خصائص الأصفر، ويتأثر البنفسجي بخصائص الأحمر، مما يضيف لكلٍّ منهما خصائص ودلالات مميزة.