تعريف الجريمه
تُعتبر الجريمة خروجًا على المعايير الأساسية التي تعتنقها المجتمعات، وهي تأتي في صورة انتهاك للقيم التي يحترمها الناس معًا. يقوم الفرد بعمل يُعَدّ عدوانيًا ضد من لا يمتثلون لهذه القيم.
في الإطار القانوني، تُحدّد الجريمة كأي فعل أو تقاعس مخالف للقانون، يواكبه فرض عقوبة جنائية على من يقوم به. يختلف تصنيف الجرائم وفهمها استنادًا إلى المنظور الذي يتم التعامل به معها.
وفقًا للشريعة الإسلامية، يُنظر للجريمة كتجاوز للتعاليم الدينية حيث يمنع الله بعض التصرفات ويأمر بأخرى، والخروج عن هذه التعاليم يُعَد جريمة يُعاقب عليها شرعًا سواء بحد أو تعزير.
من الناحية القانونية، تُعرف الجريمة كأي فعل غير قانوني ينشأ من إرادة المخالفة، ويُحدد القانون له عقوبات أو تدابير احتياطية.
من الجانب الاجتماعي والنفسي، يُعتبر فعل الجريمة انتهاكًا للمعايير الأخلاقية الموضوعة من قبل المجتمع، ويعتبر تجاوزها جريمة يُعاقَب عليها رسميًا.
تُعرّف الشخصية المجرمة كالفرد البالغ العاقل الذي يرتكب أفعالاً مضرة يحددها القانون وينص على عقوبات محددة لها.

أنواع الجريمه
حسب درجة خطورتها
تعتبر الجنحة ضمن الفئات المتوسطة في سلم الجرائم من حيث الخطورة، ويمكن أن يترتب عليها عقوبة تصل إلى السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو يُطلب من المذنب دفع غرامة مالية، أو كلتا العقوبتين معاً.
أما المخالفة، فهي تمثل الدرجة الأدنى من الجرائم، وتكون عقوبتها محدودة بالحبس لفترة قصيرة لا تتجاوز العشرة أيام، بالإضافة إلى إمكانية فرض غرامة مالية على الفاعل.
حسب طبيعتها
الجرائم السياسية تشمل الأفعال التي تستهدف زعزعة استقرار الدولة أو تحدي السلطات القائمة، مثل الهجوم على المؤسسات السياسية أو محاولة تغيير القوانين الأساسية للبلاد، بالإضافة إلى تحريض الناس على الاحتجاج أو نشر معلومات تحرض ضد الحكومة.
الجرائم العسكرية ترتكب عندما يخالف فرد أو مجموعة الأوامر الصادرة من القيادات العسكرية، أو يقومون بأعمال تمس بالنظام العام للقوات المسلحة أو أمنها.
الجرائم الاقتصادية تنطوي على سرقة أو إساءة التصرف في الموارد المالية العامة، أو تدمير البنية التحتية الاقتصادية للبلاد، مما يؤثر سلباً على النظام الاقتصادي وعمليات الإنتاج.
فيما يتعلق بالجرائم الاجتماعية، فإنها تنشأ من دوافع شخصية كالكراهية أو الرغبة في الانتقام، وتشمل أيضاً الجرائم التي تنجم عن الخلافات الأسرية أو الأزمات الأخلاقية داخل المجتمع.
حسب صورة الفعل
يعرف القتل الفوري بأنه يتم ارتكابه واكتماله بمجرد حدوثه، مثل قضية القتل التي تؤدي إلى الموت فوراً، أو الحرائق التي تندلع بمجرد إشعال النار في مادة قابلة للإشتعال.
أما الجرائم المستمرة فتتميز بطول مدة ارتكابها وقدرة المجرم على إخفاء تفاصيل جريمته عبر الزمن، كتمثل في سرقة مواد وإخفائها بعناية، أو جرائم قتل لا يُعرف فاعلها فوراً، بالإضافة إلى جرائم تتعلق بتجارة المخدرات والتحفظ على الأسلحة بسرية بالغة وكذلك اختطاف الأشخاص واحتجازهم لفترات ممتدة.
في حين تتضمن الجرائم المتعاقبة تجديد فعل الجريمة بشكل متكرر، حيث يستمر المجرم في ارتكاب أفعال مماثلة كإعاقة الطرق بصورة دورية، التعدي بالضرب والتعذيب على أشخاص بشكل مستمر، وارتكاب سرقات متعددة لأماكن وممتلكات مختلفة، والتعدي على العديد من الأشخاص وخداعهم بشكل متكرر من خلال النصب والاحتيال.
النظريات المُفسِّرة لارتكاب الجريمة
يبحث علماء الاجتماع في الأسباب التي تدفع الإنسان للتصرف بطريقة إجرامية، مُنطلقين من فكرة أن البيئة الاجتماعية للفرد والعوامل الثقافية المحيطة به تلعب دورًا هامًا في تشكيل هذا السلوك. هذه الدراسات أدت إلى تطوير العديد من النظريات التي تتناول هذه الظاهرة من مختلف الزوايا.
إدوين لمرت، أحد الخبراء في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، يرى في نظرية الوصم أن السلوكيات الإجرامية قد تنشأ كرد فعل على كيفية تصنيف ومعاملة المجتمع للفرد. يبين لمرت أن العملية تبدأ بسلوك ابتدائي يختبر من خلاله الفرد رد فعل المجتمع.
إذا استجاب المجتمع بعقوبات أو وصم، قد يتكرر السلوك ويتطور إلى مرحلة يُعرف فيها الشخص رسمياً كمجرم، مما يزيد من تورطه في الانحراف. الفرد المستوصم قد ينتهي به الأمر إلى قبول هذه الهوية المفروضة والتكيّف معها.
نظرية الاختلاط التفاضلي التي طرحها إدوين سذرلاند تشير إلى أن السلوك الإجرامي ليس وراثيًا أو بيولوجيًا، بل هو نتيجة تعلم الأفراد لهذه الأنماط السلوكية من خلال تفاعلاتهم في المجتمع. يعتبر سذرلاند أن التباين في السلوكيات بين الأفراد يعتمد بشكل كبير على نوعية الأشخاص الذين يحتكون بهم ويتأثرون بهم.
من جهة أخرى، يُقدم إميل دوركايم مفهوم الأنومي في نظريته، موضحًا أن هذا الوضع يحدث عندما تغيب المعايير الاجتماعية التي توجه السلوك البشري. يرجع دوركايم السلوك الإجرامي إلى هذا الفقدان للأنظمة والقيم العميقة التي ترشد الأفراد، مما يخلق حالة من ضعف التكافل الاجتماعي وزعزعة استقرار النظام العام.