داء السكري
مرض السكري هو اضطراب ينجم عن زيادة مستويات الجلوكوز في الدم. يحدث هذا الاضطراب بسبب نقص في إنتاج الإنسولين من البنكرياس أو بسبب عدم كفاءة الجسم في استخدام هذا الهرمون بشكل صحيح. الإنسولين مهم لأنه يساعد خلايا الجسم على امتصاص الجلوكوز، والذي يستخدم بدوره كمصدر للطاقة.
إذا لم يتم معالجة مرض السكري، قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات صحية خطيرة تشمل تلف النظام العصبي والأوعية الدموية، بالإضافة إلى أضرار قد تطال العيون والكلى وأجزاء أخرى من الجسم.

أنواع السكري
مرض السكري ينقسم إلى ثلاث فئات رئيسية بناءً على العوامل التي تؤدي إلى حدوثه.
السكري النوع الأول
يُعرف داء السكري من النوع الأول بأنه حالة تنشأ عادة في مراحل العمر الأولى، وهو يعتبر من أمراض المناعة الذاتية حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس بما يؤدي إلى توقفها عن إنتاج الإنسولين.
نتيجةً لذلك، يحتاج المصابون بداء السكري من النوع الأول إلى أخذ جرعات من الإنسولين بشكل منتظم يومياً لضبط مستويات السكر في الدم. يمثل هؤلاء المرضى حوالي 10% من إجمالي الأشخاص المصابين بداء السكري.
السكري النوع الثاني
ينتشر داء السكري من النوع الثاني بكثرة، وغالباً ما يُلاحظ في الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد. تظهر هذه الحالة عندما لا تستجيب الخلايا في الجسم بشكل فعّال لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى تجمع السكر في الدم.
سكر الحمل
يعتبر سكر الحمل حالة طبية تظهر خلال فترة الحمل، حيث تزداد مستويات الجلوكوز في دم المرأة. تحدث هذه الظاهرة بسبب الهرمونات التي تفرزها المشيمة والتي تؤدي إلى تقليل فعالية الإنسولين. عادةً ما تزول هذه الحالة بمجرد ولادة الطفل.
اسباب مرض السكري

يعود مرض السكري إلى عدة عوامل تختلف باختلاف نوع المرض، حيث تتباين العوامل المؤدية لهذا المرض.
أسباب الإصابة بالسكري النوع الأول
لم يتم تحديد سبب محدد للإصابة بالسكري من النوع الأول بدقة، ولكن يُعتقد أن عدة عوامل قد تلعب دورًا في تطور هذا المرض. من بين هذه العوامل:
– أحيانًا يحدث خطأ في جهاز المناعة فيُهاجم الخلايا في البنكرياس التي تفرز الإنسولين، مما يؤدي إلى تدميرها.
– وجود تاريخ عائلي للمرض يمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة، مما يشير إلى الدور الذي قد تلعبه العوامل الوراثية.
– قد يُحفز فيروس محدد جهاز المناعة بطريقة تؤدي إلى تعدي البنكرياس ومهاجمته.
أسباب الإصابة بالسكري النوع الثاني
يُعزى النوع الثاني من السكري إلى تأثيرات مشتركة بين الوراثة والظروف المحيطة كطريقة عيش الفرد. الميل للإصابة بهذا المرض قد يكون أعلى في بعض الجماعات البشرية مقارنةً بأخرى. من بين العناصر التي ترفع احتمالية الإصابة:
– فرط الوزن.
– الوصول لعمر الخامسة والأربعين أو أكثر.
– تاريخ عائلي ملئ بحالات السكري.
– ضعف النشاط البدني.
– تجارب سابقة مع سكري الحمل.
– ارتفاع ضغط الدم، كوليسترول مرتفع، أو زيادة في الدهون الثلاثية.
– بعض الأعراق مثل الأفارقة الأمريكيين تظهر نسب إصابة أعلى.
بالنسبة لسكر الحمل، فإن هذه الحالة تقع غالباً نتيجة:
– التحولات الهرمونية خلال فترة الحمل.
– هرمونات تفرزها المشيمة تقلل من فاعلية الإنسولين في الجسم.
– زيادة في الوزن.
– مواجهة سابقة مع سكري الحمل في حملات أُخرى.
– تجاوز سن الخامسة والعشرين.
– وجود حالات سكري من النوع الثاني في التاريخ العائلي.
– الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
– ولادة طفل سابق بوزن يزيد عن أربعة كيلوغرامات.
اعراض مرض السكري
عادة ما يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى ظهور علامات مرض السكري. قد تكون هذه العلامات ضعيفة وغير ملحوظة في بدايتها، خصوصًا في حالات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، حيث قد لا يدرك الأفراد أنهم مصابون بهذا المرض إلى أن يواجهوا بعض المشكلات الصحية الناتجة عنه.
في المقابل، تظهر أعراض السكري من النوع الأول بشكل أسرع وأكثر وضوحاً، إذ يمكن أن تتطور خلال أيام أو أسابيع قليلة. غالبًا ما تكون هذه الأعراض أشد قوة مقارنة بأعراض السكري من النوع الثاني.
أعراض مرض السكري العامة
تحدث الأعراض الناتجة عن مرض السكري بوضوح في المصابين بهذه الحالة الصحية، وتشمل عدة علامات يسهل ملاحظتها، مثل:
الشعور بالجوع والإنهاك الدائم:
عندما يتحول الطعام إلى جلوكوز الذي يعتبر مصدر الطاقة للخلايا، يلزم وجود الإنسولين للسماح بدخول الجلوكوز إلى الخلايا. في حال عدم كفاية إنتاج الإنسولين أو حدوث مقاومة للإنسولين في الجسم، لا تحصل الخلايا على الجلوكوز اللازم، مما يتسبب في استمرار الشعور بالجوع والتعب.
زيادة العطش والرغبة المتكررة في التبول:
يزيد تركيز الجلوكوز في الدم عن المعدل الطبيعي، ما يدفع الكليتين لإفراز كميات أكبر منه مع البول للتخلص من الفائض، ويؤدي ذلك إلى سحب كميات كبيرة من السوائل مع الجلوكوز، مما يسبب كثرة التبول وزيادة الشعور بالعطش.
جفاف الفم وظهور حكة في الجلد:
تزيد كمية إفراز البول، وهذا يقلل من السوائل في الجسم، مما يتسبب في جفاف الفم وانخفاض رطوبة الجلد التي قد تؤدي إلى حكة.
ضبابية الرؤية:
تؤثر التغيرات في مستويات السوائل داخل الجسم على العدسة داخل العين، مما يمكن أن يغير شكلها ويؤثر على قدرتها على التركيز بوضوح.
مشاكل الوظيفة الجنسية لدى الرجال:
يعاني الرجال المصابون بالسكري من انخفاض الرغبة الجنسية ومشاكل في الانتصاب بسبب التأثيرات الجسدية لمستويات الجلوكوز غير المتوازنة.
أعراض مرض السكر النوع الأول
في حالات الإصابة بداء السكري من النوع الأول، يواجه المصابون مجموعة من الأعراض الخاصة التي تعزى إلى خصوصية هذا النوع من السكري. أبرز هذه الأعراض:
التخسيس اللاإرادي للجسم
نظرًا لعدم قدرة خلايا الجسم على الحصول على الطاقة اللازمة من الجلوكوز، يبدأ الجسم باستهلاك الدهون والبروتينات الموجودة في العضلات كمصادر بديلة للطاقة، مما ينتج عنه تراجع في الوزن بدون تعديلات في الحمية الغذائية المتبعة.
الشعور بالغثيان وحدوث القيء
تتكون مادة الكيتونات عندما يلجأ الجسم إلى حرق الدهون بدلاً من الجلوكوز. تتراكم هذه الكيتونات في الدم، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري. ترتبط الزيادة في نسبة الكيتونات بعوارض مثل الغثيان والقيء.
أعراض السكري النوع الثاني
إن مرض السكري من النوع الثاني يتسبب في عدة مضاعفات صحية ناتجة عن زيادة مستويات السكر في الدم. هذه المضاعفات تشمل:
1. الإصابات بالعدوى الفطرية: نظرًا لأن الفطريات تجد في السكر غذاءً لها، فإن وجود كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم قد يزيد من خطر تطور هذه الالتهابات. تفضل هذه الفطريات النمو في مناطق الجسم الرطبة والدافئة مثل الفراغات بين الأصابع، أسفل الثدي، وفي مناطق الأعضاء التناسلية.
2. تأخر التئام الجروح: زيادة سكر الدم على مدى فترات طويلة قد تؤدي إلى ضعف الدورة الدموية وحدوث تلف في الأعصاب، وهذا يعوق عملية الشفاء الطبيعية للجروح ويطيل فترة التعافي.
3. الشعور بالتنميل في اليدين والقدمين: واحدة من المشاكل الشائعة لدى مرضى السكري هي تلف الأعصاب، المعروف بـ”اعتلال الأعصاب السكري”، والذي يسبب تنميلًا في الأطراف كنتيجة مباشرة لارتفاع مستويات السكر في الدم.
أعراض سكر الحمل
عند الإصابة بسكري الحمل، قد لا تظهر على المرأة الحامل أي علامات تذكر، وغالباً ما يُكتشف هذا النوع من السكري خلال الفحوصات الطبية المعتادة التي تجرى في الثلث الثاني من الحمل، خصوصاً بين الأسبوعين 24 و28. في حالات استثنائية، قد تواجه المرأة أعراضاً مثل الشعور المتزايد بالعطش أو الرغبة المستمرة في التبول.

كيف يتم تشخيص مرض السكري؟
ينصح للأشخاص الذين يعتبرون في خطر الإصابة بداء السكري أن يخضعوا لفحوص دورية بهدف اكتشاف أي إصابة محتملة بالمرض في مراحلها الأولى. كذلك، ينبغي للحوامل أن يتابعن مستويات الجلوكوز في دمهن خلال الفترتين الثانية والثالثة من الحمل. يعتمد تشخيص داء السكري على عدة اختبارات دم شائعة:
فحص جلوكوز الدم بعد الصيام: هذا الاختبار يقتضي من الفرد الامتناع عن تناول الطعام لمدة ثماني ساعات قبل قياس نسبة الجلوكوز في دمه.
فحص الهيموجلوبين السكري (A1C): يعطي هذا الاختبار فكرة عن متوسط مستوى السكر في الدم على مدى الثلاثة أشهر الماضية.
فحص الجلوكوز العشوائي: يتم في هذا الاختبار قياس مستوى السكر في الدم في أي وقت دون الحاجة إلى فترة صيام مسبقة. هذا الفحص لا يستخدم بمفرده لتشخيص السكري بشكل نهائي ولكن قد يكون مفيداً للكشف السريع، خاصة في حالات مرض السكري من النوع الأول التي قد تستلزم تدخل علاجي فوري.
تشخيص سكر الحمل
يستعين الأطباء بمجموعة من الفحوصات لتقييم وجود سكري الحمل لدى النساء الحوامل، خاصة بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين من الحمل.
يبدأ التشخيص بإجراء اختبار تحدي الجلوكوز، حيث تقوم الحامل بتناول مشروب يحتوي على كمية محددة من السكر، ومن ثم يتم قياس مستوى الجلوكوز في دمها بعد مرور ساعة واحدة للتأكد من كيفية استجابة جسدها للجلوكوز.
وإذا دعت الحاجة لمزيد من التحليل، يلي ذلك اختبار تحمل الجلوكوز، الذي يتطلب من الحامل الصيام خلال الليل قبل الاختبار. في اليوم التالي، تشرب الحامل محلولاً سكرياً، ثم يتم قياس مستويات السكر في دمها عدة مرات على فترات منتظمة خلال ثلاث ساعات، لتحديد مدى فاعلية جسمها في معالجة الجلوكوز.
مضاعفات مرض السكري
مرض السكري يعد تحدياً صحياً يتطلب إدارة دقيقة لتفادي عواقبه الوخيمة. يمكن لهذا المرض أن يؤثر على مختلف أجزاء الجسم مما يزيد من خطورته. تشمل بعض هذه المضاعفات ما يلي:
1. تدهور صحة الفم والأسنان مما قد يؤدي إلى مشاكل اللثة.
2. تأثيرات سلبية على العيون قد تصل إلى حد العمى.
3. ظهور مشاكل بالقدمين كالخدر الذي قد يحجب الإحساس بالألم في حال الإصابة، مسبباً تقرحات القدم.
4. تزايد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
5. إصابة الأعصاب، مما قد يؤدي إلى ما يعرف بالاعتلال العصبي السكري.
6. زيادة خطر الجلطات الدموية في الدماغ.
7. تأثيرات ضارة على وظائف الكلى.
8. التأثيرات السلبية على السمع التي قد تصل إلى فقدانه.
9. تكرار الإصابة بالعدوى الجلدية سواء كانت فطرية أو بكتيرية.
10. الشعور بالاكتئاب.
11. زيادة خطر الإصابة بالخرف.
تدبير مرض السكري بشكل فعال يساعد في تقليل هذه المضاعفات ويحسن جودة حياة المصابين.
علاج مرض السكري
تتمثل الغاية من تدبير مرض السكري في تنظيم نسبة السكر في الدم لتعود إلى معدلاتها الطبيعية وتجنب التعقيدات الناجمة عن هذا المرض. ينبغي على المصابين بالسكري أيضاً التحكم في نسبة الكوليسترول في الدم لحماية أنفسهم من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. لضمان التحكم الفاعل في مستويات السكر، من المستحسن أن تظل نسبة السكر التراكمي دون الـ7%، وأن يبقى ضغط الدم أدنى من 140/90. ويتعدد أساليب علاج السكري بين استخدام الأدوية عبر الفم والعلاج بالحقن.
علاج السكري النوع الأول
في معالجة داء السكري من النوع الأول، يحتاج المصابون إلى تناول جرعات من الإنسولين بشكل يومي لتعويض النقص الذي يعانون منه. يُعطى الإنسولين عادة في أوقات محددة، خصوصًا قبل تناول الطعام أو بعده للتحكم بمستويات السكر في الدم.
علاج السكري النوع الثاني
يمكن للتغذية المتوازنة والنشاط البدني أن يساهما في ضبط معدلات السكر بالدم لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، في حالات أخرى قد لا يكون هذان الخياران كافيين وقد يتطلب الأمر تدخل دوائي. تتنوع الأدوية المتاحة لمعالجة داء السكري من النوع الثاني، لكلٍّ منها آلية عمل وجرعات مخصصة.
يُمكن أن يوصي الطبيب بدواء معين أو يجمع بين عدة أدوية بناءً على مدى تقدم المرض. في بعض الظروف مثل الحمل أو خلال فترات الإقامة الطويلة في المستشفى، قد يصبح من الضروري استخدام الإنسولين لعلاج السكري من النوع الثاني. تشمل خيارات العلاج المتوفرة لهذا النوع من السكري عدة خيارات دوائية متنوعة.
ميتفورمين
يلعب دواء الميتفورمين دوراً مهماً في تقليل نسبة الجلوكوز في الدم، ويعمل بفعالية على تعزيز استجابة الخلايا للإنسولين، وإضافة إلى ذلك، يسهم في تقليل الوزن.
محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون
يُستخدم علاج محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون في علاج مرضى يعانون من تصلب الشرايين أو أمراض القلب التي قد تؤدي إلى فشل القلب. هذه الأدوية تفيد في رفع مستويات الإنسولين في الجسم وتخفيض معدل السكر الذي يدخل إلى الدم. تُعطى هذه العلاجات عبر الحقن ويمكن أن تُستخدم بمفردها أو بالتزامن مع العقار المعروف بالميتفورمين. من بين هذه الأدوية نجد إكزيناتيد وليراجلوتيد كأمثلة شائعة.
مثبطات نواقل الصوديوم والجلوكوز
تشكل مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز النوع الثاني فئة حديثة من العقاقير التي تقلل مستويات السكر في الدم دون الاعتماد على الإنسولين ويتم تناولها عبر الفم. تشمل الآثار الجانبية لهذه الأدوية تزايد فرص الإصابة بالعدوى في الجهاز التناسلي والبولي، بالإضافة إلى ارتفاع خطر التعرض للحماض الكيتوني. من بين الأدوية التي تندرج تحت هذه الفئة نجد داباجليفلوزين وكاناغلفلوزين.
مثبطات ثنائي ببتيديل ببتيداز
تعمل موانع إنزيم دي ببتيديل ببتيداز-4 على تقليل نسبة السكر في الدم بطريقة آمنة تحول دون حدوث انخفاض مفاجئ وخطير في هذه النسبة. ومن الأدوية التي تنتمي لهذه الفئة نجد الساكساجليبتين والسيتاجليبتين، التي تُستخدم خصوصاً في معالجة مرضى السكري.
مجموعة سلفونيل يوريا
تعمل أدوية سلفونيل يوريا على تنشيط البنكرياس لزيادة إنتاج وإفراز الإنسولين في الجسم، ومن الأمثلة على هذه الأدوية غليبوريد وغليبيزيد وغليمبريد.
علاج سكر الحمل
خلال الفترتين الثانية والثالثة من الحمل، من الضروري أن تولي النساء الحوامل اهتماماً خاصاً لمراقبة مستويات السكر في الدم. في حالة ارتفاع هذه المستويات، يُنصح بتبني نظام غذائي متوازن والمشاركة في أنشطة بدنية منتظمة للمساعدة في السيطرة عليها. قد لا تكون هذه الإجراءات كافية لكل الحالات.
يعتمد ما بين عشرة إلى عشرين في المائة من النساء اللواتي يعانين من سكري الحمل على الإنسولين لضبط مستويات السكر خلال فترة الحمل. يُستخدم الإنسولين لأنه يعد خياراً آمناً لا يشكل خطراً على الجنين.

الوقاية من مرض السكري
تتطلب الوقاية من مرض السكري اتباع أساليب حياة معينة للحيلولة دون تطور الحالة إلى مراحل أكثر خطورة، خصوصًا في حالات ما قبل السكري والسكري من النوع الثاني وكذلك السكري الذي يظهر أثناء الحمل. من الضروري التركيز على بعض الخطوات الأساسية لتحقيق هذا الهدف وتشمل:
المداومة على اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية.
زيادة الأنشطة البدنية وجعل التمارين جزءًا من الروتين اليومي.
العمل على تقليل الوزن الزائد للحفاظ على مؤشر كتلة جسم صحي.
في بعض الحالات، قد يوصي الأطباء بتناول علاجات دوائية لتخفيف خطر تطور السكري من النوع الثاني، مثل العقارات ميتفورمين أو روسيغليتازون. على الرغم من ذلك، تبقى أهمية تبني نمط حياة صحي أمرًا ذا أولوية عالية.
أما عن أنواع مرض السكري، فهي تشمل السكري من النوع الأول، والنوع الثاني، بالإضافة إلى السكري الذي يصيب الحوامل. كل نوع يمتاز بخصائص تحتاج إلى إدارة ومعالجة خاصة.
1. السكري من النوع الأول
مرض السكري من النوع الأول يعد من الأمراض التي يهاجم فيها الجهاز المناعي خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس دون أسباب معروفة حتى الآن، حيث تُدمر هذه الخلايا التي تعمل على إنتاج الأنسولين. في الأطفال، يحدث هذا التدمير بشكل سريع خلال بضعة أسابيع إلى سنوات قليلة، بينما في البالغين قد يستغرق الأمر سنوات طويلة.
يمكن أن يظهر مرض السكري من النوع الأول في أي وقت من العمر، إلا أنه غالبا ما يكون أكثر شيوعا خلال فترة الطفولة والمراهقة.
في بعض الحالات، قد يتم تشخيص الأشخاص الذين يُصابون بمرض السكري من النوع الأول في مراحل عمرية متقدمة على أنهم مصابون بالنوع الثاني من السكري، وذلك بسبب التشابه في بعض الأعراض.
2. السكري من النوع الثاني
مرض السكري من النوع الثاني يحدث نتيجة ضعف وظائف خلايا بيتا في البنكرياس وقد يكون ذلك بسبب استعداد وراثي مع تأثير بعض العوامل البيئية، وعادة ما يتطور هذا الضعف ببطء على مدى سنوات طويلة.
الأشخاص الذين يحافظون على وزن مثالي ولديهم لياقة بدنية جيدة، يمتلكون فرصاً أقل لتطوير مرض السكري، حتى في حالات قلة إفراز الإنسولين.
بالمقابل، الأفراد الذين يعانون من السمنة وقلة النشاط البدني يواجهون خطراً مرتفعاً للإصابة بمرض السكري، نظراً لميلهم لتطوير مقاومة الإنسولين.
الإصابة بالسكري من النوع الثاني يمكن أن تحدث في أي عمر، وقد لوحظ ارتفاع في عدد المصابين به عالمياً في العقود الأخيرة، حيث وصل عدد المصابين إلى حوالي 150 مليون شخص، ومن المتوقع أن يزداد العدد إلى 330 مليون بحلول العام 2025. لكن يمكن عادة الوقاية من هذا المرض وتجنبه بتغييرات نمط الحياة.