سكر الاطفال
يسود الاعتقاد بأن داء السكري من النوع الأول غالبًا ما يصيب الأطفال، حيث تُظهر البيانات أن هناك 17 طفلا من كل 100,000 طفل حول العالم يتم تشخيصهم بهذه الحالة سنوياً.
التعرف على علامات وأعراض هذا المرض مهم جدًا للتدخل السريع والفعال، الذي يمكن أن يسهم في التحكم بالمرض وتعزيز جودة حياة الطفل المصاب.
سنوضح في هذا المقال العلامات الرئيسية لمرض السكري عند الأطفال والاستراتيجيات الأساسية لإدارته.

ما أعراض مرض السكري عند الأطفال؟
ارتفعت معدلات إصابة الأطفال بمرض السكري، خصوصاً النوع الأول، خلال الأعوام القليلة الماضية. هذا النوع من السكري، الذي يُصيب الأطفال من مختلف الأعمار، من الرضع حتى المراهقين، ينجم عن خلل في النظام المناعي يتمثل في هجومه على خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، مما يتسبب في تراكم الجلوكوز في الدم لعدم قدرته على دخول الخلايا وتحوله إلى طاقة.
إذا لم يتم تشخيص مرض السكري في الأطفال مبكراً ومعالجته، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. من الإشارات التحذيرية للمرض الشعور المستمر بالعطش وكثرة التبول بسبب تركيز السكر المرتفع في الدم الذي يجذب السوائل من الأنسجة.
كذلك، يُعد التعب المستمر دليلًا على أن الجسم يفتقر للطاقة اللازمة لتحويل الجلوكوز إلى طاقة، وقد تظهر مشكلات في الرؤية كضبابية العين نتيجة لتأثير السكر الزائد على النظر.
أما رائحة النفس التي تشبه الفاكهة فهي تنبع من تراكم السكر في الدم، ويمكن أن يُعاني الطفل من جوع شديد وفقدان للوزن بشكل غير مبرر رغم زيادة كميات الطعام، وذلك لأن الخلايا لا تحصل على الطاقة المطلوبة. تغيرات المزاج والسلوك الغريب قد تكون مؤشراً آخراً للإصابة بالسكري إذا ما تزامن مع الأعراض الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني الأطفال المصابون بالسكري من أعراض أخرى مثل النوم العميق، مشاكل في التنفس، العدوى المتكررة، برودة في الجلد، دوخة مستمرة، شحوب في البشرة، تسارع في ضربات القلب، والتعرق الزائد، لذا يجب الانتباه والتصرف السريع لتجنب المضاعفات الخطيرة.
ما أسباب مرض السكري عند الأطفال؟
لم يتوصل العلماء بعد إلى فهم دقيق لأسباب الإصابة بالنوع الأول من داء السكري. ومن المحتمل أن يكون السبب وراثياً حيث يورث الأطفال جينات تؤدي إلى هجوم جهاز المناعة على خلايا البنكرياس التي تفرز الأنسولين، مما يؤدي إلى تدميرها.
هناك مجموعة من العوامل التي ترفع خطر الإصابة بالنوع الأول من السكري لدى الأطفال، وتتضمن الاتي:
الوراثة: الأطفال الذين يولدون لأبوين مصابين بالسكري قد تزداد لديهم فرص الإصابة بالمرض.
العوامل الفيروسية: هناك فيروسات معينة قد تهاجم البنكرياس وتدمر الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين، وبالتالي تفض إلى الإصابة بالسكري.

ما علاج مرض السكري عند الأطفال؟
للتعامل مع مرض السكري من النوع الأول في الأطفال، يُعتبر الأنسولين ضروريًا لضبط مستويات الجلوكوز في الدم. يُحدد الطبيب كيفية وكمية الأنسولين التي يحتاجها الطفل استنادًا إلى عوامل مثل العمر ومعدل السكر التراكمي.
لإعطاء الأنسولين، يستخدم الأطباء إما الحقن المباشرة أو مضخات الأنسولين. الحقن تُعطى عادة في مناطق مثل الذراع أو الفخذ أو البطن باستخدام إبر خاصة. أما مضخة الأنسولين، فتمثل جهازاً يحاكي آلية إفراز الجسم الطبيعية للأنسولين، مما يؤمن إفرازه بشكل مستمر على مدار اليوم والليلة، بالإضافة إلى توفير جرعات إضافية أثناء الوجبات للتحكم في السكريات بعد الأكل.
يكون حجم المضخة مقاربًا لحجم الهاتف الذكي، ويمكن حملها بسهولة في جيب الطفل أو تثبيتها على الخصر، كما تحتوي على إبرة صغيرة تُوضع تحت الجلد.
بالإضافة إلى استخدام الأنسولين، هناك توصيات لأسلوب حياة صحي تسهم في التحكم بسكر الدم. من هذه التوصيات تناول طعام متوازن يقلل من الكربوهيدرات السريعة الاستهلاك، والانتظام في ممارسة النشاط البدني لتخفيض نسبة الجلوكوز في الدم والحفاظ على وزن معتدل.
كما يُنصح بفحص مستوى الجلوكوز بصورة دورية والتحقق من مستويات الكيتون في البول لرصد أي تغيرات قد تحتاج إلى تعديل في العلاج أو النظام الغذائي.
هل مرض السكر عند الأطفال خطير؟
يعد مرض السكري قابلاً للإدارة بشكل فعال إذا ما تمت السيطرة على مستويات السكر في الدم بالشكل المطلوب، مما يسمح للأطفال المصابين بالعيش بشكل طبيعي. ومع ذلك، فإن الفشل في تحقيق ذلك قد يسفر عن سلسلة من المضاعفات الصحية.
من بين تلك المضاعفات نجد الحماض الكيتوني السُّكري، وهو مرض خطير يستدعي التدخل الطبي العاجل وقد يؤدي إلى الغيبوبة أو الوفاة. في هذه الحالة، يبدأ الجسم بتكسير الدهون بدلًا من السكر للحصول على الطاقة، مما يؤدي إلى تكوين مواد كيميائية تُعرف بالكيتونات والتي ترفع حموضة الدم، وقد تظهر أعراض مثل الغثيان، والقيء، والتنفس السريع.
كما يمكن أن يؤدي مرض السكري إلى نقص السكر في الدم، وهو شائع بين المصابين، حيث يعاني المرضى من الصداع، والضعف، والارتعاش. أما بالنسبة لتأثير السكري على النمو فقد يتأخر الأطفال المصابون في الوصول لمراحل النمو المتوقعة والبلوغ مقارنةً برفاقهم.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي مرض السكري من النوع الأول إلى مضاعفات صحية مستقبلية تشمل مشاكل قلبية وسكتات دماغية، فضلاً عن مشاكل في الأسنان والرؤية، تلف الأعصاب، مشاكل القدم، والاكتئاب. كل هذه المضاعفات مرتبطة بعدم السيطرة المستمرة على مستوى الجلوكوز في الدم.

متى تظهر اعراض السكر عند الاطفال؟
قد يعاني الرضع في بعض الأحيان من نوع نادر من السكري يعرف بسكري الوليد، وقد يكون هذا ناتجًا عن جينات وراثية، أو من تطور غير مكتمل للبنكرياس، أو تأثيرات ناجمة عن هرمونات أو التغذية الغير متوازنة خلال الحمل.
يمكن لهذا النوع من السكري أن يزول تلقائيًا خلال السنة الأولى من عمر الطفل. مع ذلك، قد تزيد احتمالية تعرض هذا الطفل لمرض السكري في وقتٍ لاحق من حياته مقارنةً بأطفال آخرين في عمره.
بالإضافة إلى ذلك، النوع الأول من مرض السكري، الذي كان يُعرف سابقًا بسكري الأطفال، يظهر عادة في مراحل مبكرة من الطفولة. قد يبدأ هذا المرض في مرحلة الرضاعة ويتطور خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، بينما تتجلى أعراضه بشكل أوضح عادةً بعد بلوغ الطفل الخامسة من عمره.