ضيق التنفس وكثرة التثاؤب
عندما يشتكي شخص من ضيق في التنفس، فإنه يعبر عن شعوره بالعجز في الحصول على الكمية المطلوبة من الأكسجين، كأن شيئًا ما يعوق التنفس الطبيعي ويحد من تمدد الرئتين بالشكل الصحيح. هذا الشعور يمكن أن يكون مخيفًا جدًا، خاصةً أنه قد يرتبط بمشكلات صحية خطيرة.
فيما يتعلق بالتثاؤب المتكرر، فهو عادة ما يكون استجابة الجسم لعدة عوامل مثل الإرهاق أو القلق. لكن في بعض الأحيان، قد يؤشر إلى وضع صحي أكثر جدية. التثاؤب المفرط قد ينجم عن تحفيز العصب المبهم، ما يسبب ظهور أعراض أخرى مثل انخفاض في معدل ضربات القلب أو تدني في ضغط الدم.

ما هي أهم أسبابهما؟
في بعض الأحيان يرافق الشعور بضيق التنفس زيادة في معدل التثاؤب، وهذا قد يعود لعدة أسباب صحية قد تكون خفية. من هذه الأسباب، يأتي النفاخ الرئوي، وهو حالة مرضية تصيب الرئتين نتيجة تلف يحدث في الأسناخ الرئوية مما يقلل من قدرتها على استيعاب الهواء.
ويظهر بصورة شائعة بين المدخنين أو نتيجة نقص وراثي في بروتين يحمي الرئة. التعرض للهواء الملوث والأبخرة الضارة كذلك يمكن أن يزيد من فرص الإصابة بهذه الحالة.
تظهر حالات التثاؤب المفرط كمحاولة من الجسم لمواجهة نقص الأكسجين. لعلاج هذه الحالة يُنصح بالإقلاع عن التدخين واستخدام أدوية توسع المجاري التنفسية وأخرى مضادة للالتهابات، بالإضافة إلى تجنب الهواء الملوث.
من جهة أخرى، التهاب القصبات المزمن هو أيضاً اضطراب يصيب الجهاز التنفسي ويتميز بالسعال المستمر وإفرازات مخاطية، ويعد التدخين والهواء الملوث من أبرز مسبباته. يُعالج بطرق مشابهة لعلاج النفاخ الرئوي.
القلق والتوتر قد يسببان أيضاً ضيقاً في التنفس وكثرة في التثاؤب. في هذه الحالات، من المهم تعلم تقنيات الاسترخاء ومواجهة محفزات القلق بكل هدوء.
أيضاً، يجب الانتباه إلى أن بعض الأدوية قد تسبب ضيق التنفس والتثاؤب كأثر جانبي، مثل مضادات الهيستامين ومضادات الاكتئاب. في هذه الحالات يستحسن استشارة الطبيب لتعديل العلاج إذا لزم الأمر.
متى يعد كثرة التثاؤب خطرًا؟
إذا بدأ شخص ما يعاني من تكرار التثاؤب بوتيرة تفوق المعتاد، وخصوصًا إذا زادت هذه الحالة عن مرة واحدة في كل دقيقة، فقد يشير ذلك إلى وجود مشاكل صحية تستدعي الانتباه. التثاؤب المتكرر والزائد عن الطبيعي قد يكون دليلًا على اضطراب معيّن مرتبط بعمل العصب المبهم، الذي يمتد من الدماغ إلى البطن مرورًا بالحلق، ويؤثر على عدة وظائف حيوية.
زيادة نشاط هذا العصب المبهم يمكن أن تتسبب في زيادة التثاؤب، مما يؤدي إلى تغييرات قد تكون غير مرغوب فيها مثل انخفاض ضربات القلب والضغط الدموي. هذا التغير في ديناميكية الجسم قد ينطوي على مخاطر جدية تتعلق بصحة القلب، لذا يجب عدم تجاهل هذه العلامات.
كيف يتمّ تشخيص هذه المشكلة؟
يُعد السؤال عن جودة وكمية النوم خطوة مهمة يقوم بها الطبيب للوقوف على الحالة الصحية العامة للمريض.
يتابع الطبيب التقييم بإرشاد المريض لإجراء فحص كهربية الدماغ، الذي يعطي نظرة عميقة حول وظاثف الدماغ ويفيد في الكشف المبكر للأمراض مثل الصرع.
كذلك، قد يقترح الطبيب التصوير بالرنين المغناطيسي للأجزاء الحيوية مثل الدماغ، الحبل الشوكي والقلب لتحديد أي تشوهات قد تكون موجودة ولفهم أفضل للتركيب الداخلي لهذه الأعضاء.
ما هي طرق العلاج؟
إذا كنت تُعاني من الميل المُستمر للتثاؤب، فإن العلاج يعتمد بشكل أساسي على العوامل المُسببة لذلك. من الممكن أن يُراجع الطبيب الأدوية التي تتناولها بشكل دوري ويُقدم لك خيارات بديلة إذا ما كانت هذه الأدوية هي السبب.
وفي حال كانت مشاكل النوم هي السبب، فقد يُقدم الطبيب نصائح لتحسين نوعية نومك أو يصف أدوية للمساعدة على النوم بشكل أفضل، ومن ضمن النصائح التي قد يُقدمها:
– استعمال أجهزة خاصة بالتنفس أثناء النوم.
– القيام بتمارين تهدف إلى خفض مستويات التوتر.
– الحرص على تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.
أما إذا كان التثاؤب المُفرط يُعد عَرَضاً لأمراض أكثر خطورة كالصرع أو قصور الكبد أو التصلب العصيدي، فمن الضروري التعامل مع هذه الأمراض مع الطبيب بأسرع وقت ممكن للسيطرة على الحالة الصحية بشكل فعّال.