كيف افرق بين ألم العضلات وألم القلب؟
وجود ألم في منطقة الصدر ليس دليلاً قاطعاً على الإصابة بمرض خطير كالنوبة القلبية، بل قد يكون سببه عوامل أخرى كالتوتر في العضلات.
لتقييم الحالة بشكل دقيق، من الضروري إجراء فحوصات وتصوير طبي للقلب والشرايين للتأكد من سلامة القلب أو لتشخيص المشكلات المحتملة.
لتمييز بين ألم القلب وألم العضلات، هناك مجموعة من العلامات والأعراض التي تساعد في ذلك.

أعراض ألم العضلات
قد ينجم عن تمدد عضلات الصدر أو تمزقها ألم حاد يظهر فجأة. تتواجد هذه العضلات عادة بين الضلوع، وتلعب دورًا مهمًا في تنظيم عملية التنفس ودعم القسم العلوي من الجسم.
عند حدوث إجهاد لهذه العضلات، قد يحدث الألم بشكل مفاجئ ويمكن أن يزداد تدريجيًا وينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
تتضمن العلامات الشائعة لإجهاد أو تمزق العضلات في هذه المنطقة ما يلي:
الشعور بالضعف والتنميل وصعوبة في الحركة.
كما قد يظهر النزيف أو التورم حول المنطقة المصابة.
التجارب الألمية تختلف في حدتها؛ فقد تتراوح ما بين الألم الحاد، الناتج عن الشد العضلي الحاد، إلى الألم الخفيف الناجم عن إجهاد عضلي مزمن.
بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني الأفراد من الألم عند القيام بعملية التنفس أو عند تحريك الجزء العلوي من الجسم، وقد يشهدون تشنجات عضلية، وهي حركات غير إرادية تحدث بدون القدرة على السيطرة عليها.
أعراض ألم القلب
تُعَدّ النوبة القلبية من الحالات الصحية الخطيرة التي ترتبط بالقلب، حيثُ يُعاني المصاب من ألم متزايد في وسط الصدر يمتد أحيانًا إلى الذراع الأيسر، الرقبة، الفك، أو حتى الجزء الخلفي من الجهة اليسرى التي تقابل القلب. هذا الألم قد يظهر ويختفي بين فترة وأخرى ويصاحبه عدّة علامات تحذيرية أخرى مثل:
– تجربة صعوبة في التنفس.
– التعرق البارد والمفرط.
– الشعور بالغثيان بشكل مفاجئ.
– الشعور بألم أو ضغط، خاصة بعد القيام بمجهود بدني أو الشعور بضغط عاطفي، أو حتى خلال فترات الراحة.
– الإحساس بالإغماء أو الدوار.
– زيادة في معدل ضربات القلب.
– الشعور بالدوار.
من الجدير بالذكر أن آلام القلب لا تقتصر فقط على النوبات القلبية، إذ قد تكون نتيجة للذبحة الصدرية. تحدث الذبحة الصدرية نتيجة لعدم وصول الدم بشكل كافٍ إلى القلب نظرًا لضيق أو انسداد الشرايين. تشترك أعراض الذبحة الصدرية المستقرة مع أعراض النوبة القلبية ولكنها تميل لأن تكون أقل مدة، حيث غالبًا ما تزول خلال خمس دقاؚق وأولًا بعد الراحة عقب ممارسة مجهود بدني.
الفرق بين ألم العضلات وألم القلب من ناحية الأسباب
يشرح الدكتور عمرو رشيد التباين بين الأسباب المؤدية إلى ألم العضلات وألم القلب:
أسباب ألم العضلات
قد يتأثر الإنسان بألم العضلات نتيجة لعدة عوامل متنوعة، تشمل:
– الضغط الجسدي أو الاستعمال المفرط للعضلات.
– الوقوع في حوادث بسيطة تؤثر على العضلات.
– الإصابة بأمراض مختلفة تؤدي إلى تأثيرات جانبية على العضلات، ومن هذه الأمراض:
-التهاب الشعب الهوائية، الذي يؤثر على تنفس وراحة الجسم.
– الإصابات الروماتيزمية مثل التهاب المفاصل الذي يسبب ألماً في العضلات المحيطة بالمفصل.
– متلازمة التعب المزمن، التي تجعل الجسم يشعر بالإرهاق والألم الدائم.
– الأمراض الجلدية والعضلية مثل التهاب العضلات الذي يسبب تصلب وألم.
– الإصابة بالإنفلونزا، التي غالباً ما ترافقها آلام العضلات كأحد الأعراض الشائعة.
تتنوع هذه الأسباب وتتفاوت في تأثيرها على الجسد، وكل حالة تتطلب الفهم الكافي لتحديد العلاج المناسب.
أسباب ألم القلب
في معظم الحالات، حيث يصل النسبة إلى 80%، يعود سبب ألم القلب إلى ما يعرف بالعصب القلبي الحساس. هذا النوع من الألم لا يشكل خطورة عالية ويحدث بسبب طريقة توصيل الإشارات العصبية من الدماغ إلى القلب.
هناك أيضاً عدد من العوامل الأخرى التي قد تؤدي إلى ألم القلب، منها:
– النوبة القلبية، وهي حالة طبية طارئة تحتاج إلى تدخل فوري.
– الذبحة الصدرية، التي تحدث نتيجة قلة تدفق الدم والأكسجين إلى القلب.
– مرض الشريان التاجي، الذي ينجم عن تراكم الدهون وأنواع أخرى من المواد في الشرايين القلبية مما يؤدي إلى انسدادها.
– المشاكل المتعلقة بالشريان الأبهر، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على تدفق الدم من القلب.
– التهاب التامور، وهو التهاب يصيب الغشاء الذي يحيط بالقلب ويحميه.
من المهم فحص هذه الأعراض بدقة واستشارة الطبيب لتحديد السبب الدقيق والحصول على العلاج المناسب في حال تعرض المرء لألم القلب.

الفرق بين ألم العضلات وألم القلب من ناحية التشخيص
يشرح الدكتور عمرو رشيد كيفية التفريق بين الآلام التي تصيب القلب وتلك التي تؤثر على العضلات، موضحاً العلامات والأعراض التي تميز كلًا منهما.
تشخيص ألم العضلات
في بعض الظروف، قد يكون من الضروري إجراء تحاليل محددة للتعرف على أسباب آلام العضلات عندما تكون غير واضحة. هذه التحاليل تتضمن:
– تحاليل الدم التي تساعد في كشف المؤشرات البيولوجية المختلفة.
– استخدام التصوير الطبي كالأشعة المقطعية أو جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور دقيقة للأنسجة الداخلية.
– تحليل كهربائية العضل، وهو فحص يقيس نشاط العضلات والأعصاب.
تشخيص ألم القلب
عندما يزور المريض الطبيب للمرة الأولى، يستهل الطبيب الجلسة باستجواب حول الظواهر التي يشعر بها المريض، بالإضافة إلى التدقيق في سجله الصحي والمعلومات المتعلقة بالأمراض القلبية في العائلة. يتبع ذلك فحص جسدي شامل. لتحديد الحالة الصحية بدقة، يلجأ الطبيب إلى تنفيذ بعض الفحوص الطبية الهامة مثل:
– تخطيط القلب الكهربائي، لمراقبة نشاط القلب الكهربائي.
– التحاليل المخبرية للدم، لكشف أي خلل محتمل.
– أشعة إكس على الصدر، للحصول على صورة واضحة للرئتين والقلب.
– التصوير المقطعي المحوسب للصدر، لرؤية أكثر دقة لأعضاء الصدر.
– فحص الجهد خلال النشاط البدني، لتقييم أداء القلب تحت الضغط.
– التصوير التاجي، لفحص الأوعية الدموية المغذية للقلب.
الفرق بين ألم العضلات وألم القلب من ناحية العلاج
عند تحديد العلاج المناسب، يجب أن نأخذ في الاعتبار السبب الرئيسي وراء المرض والتشخيص الدقيق. هذه العملية قد تشمل عدة استراتيجيات علاجية مختلفة تُعد خصيصاً لتلائم كل حالة.
علاج ألم العضلات
يُعَد الاهتمام بصحة العضلات وتخفيف آلامها أمراً ضرورياً، ولهذا يُفضّل اتباع بعض الإجراءات الفعّالة للوقاية من هذه الآلام أو التخفيف من حدتها. من هذه الإجراءات:
– ضمان أخذ قسط كافٍ من الراحة والقيام بتمارين التمدد بانتظام.
– في حال وجود ألم شديد، قد يُوصى بتناول مُسكّنات كما يحددها الطبيب مثل البنادول أو مُرخيات للعضلات.
– استعمال الكمادات الباردة أو الساخنة يُمكن أن يُسهم في تسكين الألم.
– يُساعد التمتع بحمام ماء دافئ على استرخاء العضلات وتخفيف الشد العضلي.
– اللجوء إلى جلسات التدليك يمكن أن يُعزز استرخاء العضلات ويُحسن من الدورة الدموية في الجسم، مما يُساعد في التخلص من التوتر والتعب.
علاج ألم القلب
في بعض الحالات، قد يختفي ألم القلب دون الحاجة إلى تدخل علاجي، خاصة إذا كان ناجمًا عن حساسية العصب القلبي. في المقابل، تتطلب الأسباب الأخرى لألم القلب تدخلات علاجية متنوعة، مثل الأدوية، العمليات الجراحية أو القسطرة القلبية. كما يُنصح بالمحافظة على أسلوب حياة صحي لدعم العلاج.

كيف نتعامل مع ألم الصدر؟
عندما يواجه شخص ألمًا في الصدر، يُعد ذلك من المؤشرات الهامة التي قد تدل على وجود خطر يهدد الصحة، ويجب التعامل معها بسرعة وفعالية. ينبغي إتباع الخطوات التالية لضمان سلامة الشخص المعني:
– تأمين وضعية ملائمة ومريحة للجلوس للمصاب.
– يجب أن يظل المصاب ثابتًا في مكانه بدون أن يقوم بأي نشاط يتطلب مجهوداً جسدياً.
– توفير الدعم المعنوي وتهدئة المصاب للتخفيف من القلق الذي قد يزيد الوضع سوءًا.
– الاتصال بخدمات الطوارئ فورًا لضمان تلقي الرعاية الطبية اللازمة.
– التحقق من إذا ما كان المصاب قد تعرض لهذا النوع من الألم قبلاً، وفي حال كان كذلك، يجب سؤاله عن أي أدوية قد يكون يتناولها ومساعدته على تناول الجرعة المناسبة.
من المهم الإشارة إلى أن ألم الصدر يمكن أن يكون مؤشرًا على مشكلة صحية خطيرة تستدعي الفحص الدقيق والتقييم الطبي. لذلك، يستقبل مجمع الحرمين الطبي في الرياض المرضى لتقديم المشورة والتشخيص الصحيح لأعراض أمراض القلب والصدر، مما يساهم في تحديد العلاج الموصى به لكل حالة.