هل التفكير الزائد مرض نفسي؟
التفكير المزمن أو المستمر لا يعتبر اضطرابًا مستقلًا معترفًا به طبيًا، بل قد يكون دلالة على وجود حالات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق. هذا السلوك قد ينشأ غالبًا في سياق ما يعرف بالقلق العام، حيث يشعر المرء بالقلق المستمر تجاه مجموعة واسعة من المشكلات.
في حالة القلق العام، يمكن أن يظل الشخص في حالة توتر وقلق مفرط يستمر لمدة تزيد عن ستة أشهر. هذا النوع من القلق يصعب السيطرة عليه وقد يؤثر سلبًا على الأداء الوظيفي للفرد.
التفكير المفرط يعرف بأنه تحليل مستمر ومفرط للأحداث والتجارب اليومية، مما يؤدي إلى صرف الانتباه عن العاطفة الطبيعية وتقييم المواقف بشكل موضوعي. يصيب هذه الحالة الرجال والنساء على حد سواء، وقد يكون هذا السلوك ناتجًا عن عوامل وراثية أو بيئية أو نفسية.

ما هي أعراض التفكير الزائد؟
يواجه الأشخاص الذين يميلون إلى التفكير المفرط صعوبات عدة، تشمل الشعور المستمر بالقلق والتوتر نتيجة تحليل الأمور بعمق. كما أنهم يعانون من صعوبة في اتخاذ القرارات بسبب تضخم الخيارات في أذهانهم، وأحياناً يجدون أنفسهم محاصرين بسلسلة لا نهائية من الأفكار التي تحول دون راحتهم واستقرارهم النفسي.
1. صعوبة اتخاذ القرارات مهما كانت بسيطة
الإفراط في التساؤل وإعادة صياغة الأسئلة نفسها، بالإضافة إلى التردد المستمر والانسحاب المفاجئ من اتخاذ القرارات، يشير إلى إمكانية وجود اضطراب في التفكير.
هذه الحالة يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على الأداء اليومي للفرد وعلى العلاقات داخل نطاق الأسرة، وهذا يُصبح أكثر خطورة عندما تكون القرارات المعنية حاسمة ومؤثرة في مسار الحياة.
2. التفكير في الماضي والقلق من المستقبل
يمكن أن يؤدي الانغماس في تفكير مستمر حول مواقف مضت وأخطاء سابقة إلى الشعور بالإحباط وتأنيب الضمير بطريقة تستنزف الطاقة النفسية. كما أن القلق المفرط بشأن ما سيحدث في المستقبل قد يعمينا عن تقدير اللحظات الجميلة التي نعيشها الآن، حتى وإن كانت من أروع الأوقات في حياتنا.
3. الشعور المستمر بالوحدة
التفكير المستمر والمبالغ فيه يؤدي إلى شعور الفرد بالانعزالية، حيث يغرق في بحر من الأفكار التي تلاحقه دون توقف طوال اليوم والليل، مما يجعله غير مبالي بالناس الذين يحيطون به.
4. الشعور بالتوتر والقلق
يشعر الإنسان أحيانًا بالتوتر أو القلق وربما الخوف من دون سبب واضح، وقد يكون ذلك نتيجة لتضخيم الأفكار حول مواقف يومية، كأن يثير صوت غير مألوف هذه المشاعر.
5. ضعف الثقة بالنفس
عندما يغلب عليك التفكير المفرط، قد يؤدي ذلك إلى الانسحاب من التفاعل الاجتماعي. غالبًا ما تجد نفسك تتجنب اللقاءات والحوارات الوجهية مع الآخرين، وذلك نتيجة لتداخل وتكدس الأفكار في ذهنك، التي تدفعك للبحث عن دلالات غير ظاهرة في أقوالهم.
6. تقليل عدد ساعات النوم
عندما تعاني من التفكير المفرط، قد تجد صعوبة في النوم وقد تظل مستيقظًا لساعات طويلة. حتى أثناء النوم، قد تستمر أفكارك في التسبب في كوابيس توقظك بشكل غير متوقع.
ما هي أسباب التفكير الزائد؟
1. الصفات الوراثية قد تُورَث من الآباء إلى الأبناء بما يشمل بعض الجينات.
2. قد تطرأ تغيرات على مستوى الكيمياء العصبية في الدماغ التي تلعب دوراً في تشكيل الشخصية.
3. تجارب الطفولة السلبية مثل التعرض للتحرش أو سوء المعاملة تترك أثراً بالغاً.
4. الشعور بالعجز عن اتخاذ القرارات المستقلة ومواجهة التحديات يمكن أن يؤثر سلبًا على الفرد.
5. انخفاض مستويات احترام الذات والثقة يمكن أن يكون له تأثيرات معنوية هامة.
6. الأحداث الصادمة في حياة الإنسان والخوف المستمر من تكرارها يعكس تحديات كبيرة.
7. الإصابة بالاضطرابات النفسية والعقلية تشكل جزءاً من المعاناة التي يمكن أن يواجهها الأفراد.
ما هي اضرار التفكير الزائد؟
– أضرار نفسية
1. يعاني الفرد من حالات الاكتئاب والتوتر النفسي.
2. يواجه صعوبة في الحصول على نوم هادئ ومتواصل.
3. تتأثر وظائف المخ، مما يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز.
4. يشعر الشخص بحالات من الضجر والخوف والقلق المستمر.
– أضرار جسدية
تؤثر بعض العوامل سلبًا على كفاءة الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى فقدان الشهية وظهور أعراض متصلة بالقولون العصبي.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي ضعف الأنظمة الدفاعية في الجسم إلى سهولة الإصابة بأنواع متعددة من الأمراض، بما في ذلك الأمراض السرطانية.
كما أن ضعف عضلة القلب قد يكون مدخلاً للإصابة بأمراض مزمنة تؤثر على صحة الإنسان بشكل عام.
أخيرًا، قد تظهر على الجلد بعض المشكلات مثل الطفح الجلدي وحب الشباب، وهي تعكس غالباً الحالة العامة لصحة الجسم.

ما هي طرق التخلص من مرض التفكير الزائد؟
1. من المهم جداً التصالح مع ذكرياتنا الماضية، من خلال استخلاص العبر من الأخطاء دون الانغماس في الندم أو اللوم المتواصل على الآخرين.
2. ضرورة العيش بوعي في لحظاتنا الحالية ووضع خطط استراتيجية للمستقبل تشمل خيارات بديلة تحسباً لأي تحديات قد تواجهنا، مع الحفاظ على راحة البال بعيداً عن التوتر بالتفكير الزائد.
3. يجب ألا نتجاهل المشاكل بل نسعى لحلها قبل تفاقمها، مستعينين بنصائح الأشخاص ذوي الخبرة والإلمام في هذه الأمور وطلب المساعدة عند الحاجة.
4. النظر إلى الأحداث بنظرة متفائلة وإيجابية والتركيز على ما هو جميل ومفيد في حياتنا بدلاً من الانشغال بالعقبات والنقائص.
5. ينبغي أن نخصص وقتاً للاسترخاء وتنقية الذهن من الأفكار المثبطة، مع تبني عادات مثل تمارين التنفس والتأمل التي تعزز من سلامتنا الذهنية.
6. الانخراط في الأنشطة الرياضية وتنمية القدرات والمهارات الشخصية التي ترفع من معنوياتنا وتحسّن من حالتنا المزاجية.
7. يُوصى بالحصول على استشارات من أخصائيين نفسيين لتطوير خطة علاجية مناسبة تساعد على التحكم بالأفكار المستمرة والمفرطة.