هل يظهر نبض الجنين بعد 40 يوم؟
تتطور عملية نمو قلب الجنين خلال الأسابيع الخامس والسادس من الحمل، حيث تبدأ خلايا معينة داخل جذع الجنين بإظهار حركة تشبه الخفقان. في هذه المرحلة، يكون القلب على شكل أنبوب يسمى “أنبوب القلب النامي”، ولا يزال بعيداً عن الشكل النهائي المكون من أربع غرف.
يمر هذا الأنبوب بمراحل من الانحناء والالتفاف ليشكل تدريجياً القلب بالهيئة المعروفة لدينا. خلال هذه المراحل، قد تلتقط الأجهزة المستخدمة في رصد الجنين، مثل الموجات فوق الصوتية، إشارات تُفسر على أنها “نبضات”، مع أنها في الحقيقة تمثل ترجمة لنشاطات قلب الجنين الإلكترونية.
من المهم أن تكون الأم على علم بأن هذه الإشارات قد لا تمثل نبضات فعلية حتى يكتمل نمو قلب الجنين، ومع تكامل هذا النمو، يمكن تحديد وجود نشاط قلبي مستقر بوضوح أكبر، وهو ما يُعرف بنبض الجنين الذي يمكن سماعه بوضوح في فترات لاحقة من الحمل.

أسباب تأخر النبض للجنين
في بعض الحالات، قد يشعر الوالدان بالقلق إذا لم يتم الكشف عن نبض الجنين في الفترة المتوقعة، وهناك عدة عوامل قد تؤدي إلى ذلك:
أولًا، قد يعود تأخر ظهور نبض الجنين إلى الاختلافات في حسابات مدة الحمل. تختلف الطرق المستخدمة في حساب الأسابيع، حيث يُحتسب البعض الحمل من بداية آخر دورة شهرية، مما قد يجعل الحمل يبدو أقل مما هو عليه بالفعل، وبالتالي لا يكون القلب قد تشكل بعد.
ثانيًا، في حالات الحمل حيث تكون المرأة لديها رحم مقلوب، يصبح تحديد مكان الجنين وسماع نبضه أكثر تعقيدًا. الرحم المقلوب يوجد بعيدًا عن الجدار الأمامي للبطن مما يجعل النبض أصعب في الكشف عنه في المراحل الأولى من الحمل.
ثالثًا، قد يكون الجنين في وضع يصعب معه الكشف عن نبضه بواسطة الدوبلر، خاصة عندما يكون حجم الجنين صغيرًا في الأسابيع الأولى. الموقع الذي يتخذه الجنين قد يُعيق موجات الدوبلر من الوصول إليه بشكل مباشر.
رابعًا، يمكن أن تؤثر زيادة الوزن خلال الحمل على القدرة على سماع نبض الجنين. الطبقات الدهنية قد تحول دون وصول الموجات الصوتية بكفاءة، مما يستلزم استخدام تقنيات التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد النبض بدقة أكبر.
خامسًا، موقع المشيمة يمكن أن يؤثر أيضًا على القدرة على سماع نبض الجنين. إذا كانت المشيمة في الجزء الأمامي من الرحم، قد يصعب على الدوبلر كشف النبض، على الرغم من أن فحص التدفق الدموي قد يعطي بعض المؤشرات على وجود النبض.
في كل هذه الحالات، من المهم تلقي المشورة والفحص من قبل الطبيب لتحديد الخطوات التالية وضمان استمرار الحمل بصحة جيدة.

نبض الجنين الذكر
في دراسة شملت 966 سيدة في الأسبوع الرابع عشر من الحمل، استخدم الباحثون الموجات فوق الصوتية لمعرفة جنس الجنين، ثم أعادوا الفحص بين الأسبوع الثامن عشر والرابع والعشرين. من بين هؤلاء، كانت هناك 477 سيدة تمكن الباحثون من دراستهن فقط، حيث تبيّن أن 244 منهن كنّ يحملن إناثًا، و233 كنّ يحملن ذكورًا.
تم استخدام معدل ضربات قلب الجنين أيضاً كوسيلة لتقدير جنسه، حيث أظهرت الأبحاث أن متوسط ضربات قلب الأجنة الذكور في الثلث الأول من الحمل كان 154.9 نبضة في الدقيقة، بينما كان للإناث معدل 151.7 نبضة في الدقيقة. ومع ذلك، لم تُظهر هذه الطريقة فعالية كبيرة في التمييز بين الجنسين نظرًا للتقارب في معدلات ضربات القلب بينهما خلال هذه المرحلة من الحمل.
معدل نبض الجنين
خلال فترة الحمل، يخضع نبض الجنين لتغيرات يمكن ملاحظتها بوضوح. في الأسابيع الأولية، يكون معدل نبض قلب الجنين ما بين 90 و110 نبضات في الدقيقة، ومع تقدم مراحل الحمل، يرتفع هذا المعدل تدريجيًا.
عادةً، يستقر معدل نبض الجنين ضمن النطاق الطبيعي، الذي يتراوح بين 110 و160 نبضة في الدقيقة. هذا المعدل معرض للتبدل بناءً على عدة عوامل وظروف خلال فترة الحمل.
من المهم مراقبة معدل نبض الجنين؛ فإذا تبين أن النبض منخفض جدًا، سريع جدًا، أو غير منتظم، قد يعتبر ذلك مؤشراً لوجود مشكلة قد تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة. في هذه الحالات، ينصح الأطباء بزيادة الزيارات الطبية لضمان سلامة قلب الجنين والحفاظ على صحة الحمل.