تجربتي مع الحجامة
أود أن أشارك معكم تجربتي مع الحجامة، وهي تقنية قديمة تُستخدم في الطب البديل وتعتمد على إخراج الدم الفاسد من الجسم عن طريق عمل شقوق صغيرة في الجلد واستخدام أكواب الهواء لسحب الدم. تعود جذور هذه الطريقة إلى عدة حضارات قديمة، ومن بينها الحضارة الإسلامية التي أعطتها أهمية خاصة، فقد ورد ذكر الحجامة في العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على استخدامها.
بدأ اهتمامي بالحجامة منذ سنوات عندما كنت أبحث عن طرق علاجية بديلة لبعض المشاكل الصحية التي كنت أعاني منها، مثل الصداع المزمن والإرهاق العام. قرأت العديد من المقالات والأبحاث التي تتحدث عن فوائد الحجامة وكيف أنها تساعد في تحسين الدورة الدموية وتخفيف الألم وتعزيز الصحة العامة.
قررت بعد ذلك الخضوع لجلسة حجامة عند مختص معروف بخبرته ومهارته في هذا المجال. قبل بدء الجلسة، قام المختص بشرح العملية بالتفصيل والإجابة على جميع استفساراتي، مما ساعد في تهدئة أي قلق كنت أشعر به تجاه الإجراء.
خلال الجلسة، تم وضع أكواب الهواء على مناطق محددة من الظهر حيث يُعتقد أنها تتوافق مع بعض الأعضاء الداخلية. كان الشعور بالأكواب يسحب الجلد لأعلى غريباً في البداية، لكنه لم يكن مؤلماً. بعد ذلك، قام المختص بعمل شقوق صغيرة في الجلد تحت الأكواب وأعاد وضعها مرة أخرى لسحب الدم الفاسد.
بعد انتهاء الجلسة، شعرت براحة عامة وتحسن في مستويات الطاقة لدي. في الأيام التالية، لاحظت تحسناً ملحوظاً في نوعية النوم وانخفاضاً في حدة الصداع الذي كنت أعاني منه.
من المهم الإشارة إلى أن تجربتي مع الحجامة كانت إيجابية بشكل عام، لكن يجب على كل شخص أن يقوم بالبحث الدقيق واستشارة المختصين قبل الخضوع لهذا النوع من العلاج، خاصة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية معينة أو يتناولون أدوية قد تتفاعل مع الإجراء.
في الختام، أود أن أؤكد على أهمية الحجامة كأحد الطرق العلاجية التي يمكن أن تساهم في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، طالما تم إجراؤها بطريقة صحيحة وتحت إشراف مختصين. تجربتي مع الحجامة فتحت أمامي باباً جديداً لاستكشاف الطب البديل وأهمية العلاجات الطبيعية في تحسين جودة الحياة.

أنواع الحجامة
الحجامة تنقسم إلى نوعين أساسيين يختارهما الفرد بناءً على حالته الصحية وتوجيهات المختص العلاجي.
النوع الأول هو الحجامة الجافة، حيث تحدث عن طريق شفط الجلد دون استخدام أي مواد أو إحداث جروح.
أما النوع الثاني فهو الحجامة الدامية أو ما تُعرف بالحجامة الرطبة، وتشمل هذه الطريقة شفط الجلد مع إجراء صغير لسحب الدم بهدف تنقية الجسم من السموم.
طريقة عمل الحجامة الجافة
في الحجامة الجافة، يتم وضع كوب مصنوع من الزجاج أو البلاستيك على الجلد، ويُسخن بواسطة الكحول، الأعشاب أو ورق التسخين الموضوع داخله.
بعد إزالة مصدر الحرارة، يُثبت الكوب على الجلد ليبدأ الهواء بالبرودة داخله، مما يؤدي إلى خلق فراغ يجذب الجلد والأنسجة العضلية نحو داخل الكوب.
في الممارسات الأحدث، يُستخدم مضخات مطاطية لتعزيز الشفط. تغير لون الجلد إلى الأحمر يعكس تفاعل الأوعية الدموية مع الضغط المتغير.
يظل الكوب على الجلد لفترة تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق. بعد ذلك، يُطبق المعالج مرهماً على المنطقة المعالجة. عادة ما تزول الكدمات خلال 10 أيام من الجلسة، وقد تُستخدم الحجامة أحياناً مع العلاج بالوخز بالإبر.

طريقة عمل الحجامة الرطبة
تتضمن عملية الحجامة الرطبة مجموعة من الخطوات المنظمة لضمان سلامة وفعالية العلاج.
أولًا، يجب تحديد المكان المناسب على الجسم لوضع أكواب الحجامة. بعد ذلك، يتم تطهير هذه المنطقة جيدًا لمنع العدوى، ويعاد تطهيرها مرة أخرى بعد الانتهاء من الإجراء.
يتم وضع الكوب على جلد المريض بنفس طريقة استخدامه في الحجامة الجافة.
ثم تتم مرحلة خدش الجلد، حيث يقوم المعالج بعمل شقوق دقيقة وسطحية في الجلد باستخدام مشرط معقم يصل طول الشق إلى ١-٢ ملليمتر وعمقه حوالي 0.1 ملليمتر.
هذه الشقوق تعمل على تحرير السوائل المحتبسة.
بعد ذلك، يعاد وضع الكوب فوق منطقة الشقوق، وتؤدي عملية الشفط إلى خروج خليط من السوائل بما في ذلك السائل الخِلالي والليمف وسوائل الشعيرات الدموية التي تُفلتر وتتجمع داخل الكوب، وتتكتل هذه السوائل مكونة خليطًا دمويًا يتجلط بسرعة.
أخيرًا، يجرى تطهير المنطقة مرة أخرى وتغطيتها باستخدام ضماد أو شاش، مع تطبيق مرهم يحتوي على مضاد حيوي أو عسل لتعزيز شفاء الجلد في بيئة نظيفة ومعقمة.
فوائد الحجامة
توفر الحجامة العديد من الفوائد الصحية للجسم، حيث إنها تساعد على تخفيف التوتر والألم وذلك بمساعدتها في إفراز مواد مسكنة طبيعية تحفز الشعور بالاسترخاء والراحة. كذلك، تلعب دورًا مهمًا في تقليل آلام الظهر عن طريق تخفيف التهاباتها.
تساعد الحجامة في تحفيز الدورة الدموية، ما يعزز من عملية التخلص من السموم في الجسم. إنها تنظف الدم وترشح النفايات الضارة من خلال الجلد والفضاء بين الخلايا، مما يعزز الصحة العامة.
يشهد الجلد تحسنًا باستعادة وإصلاح الخلايا البطانية للأوعية الدموية، كما أنها تحفز نمو الأوعية الدموية الجديدة في المناطق التي تتم معالجتها بالحجامة، مما يعني تحسن التغذية الدموية لتلك المناطق.
تساهم الحجامة أيضًا في تقليل مستويات الكوليسترول الضار وتحارب مضاعفاته مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب. يتم أيضًا تقليل عدد الخلايا اللمفاوية في المناطق المعالجة مع زيادة عدد العدلات وكريات الدم الحمراء، وهو ما يعزز الاستجابة الالتهابية والمناعية في الجسم.
إضافة إلى ذلك، تعمل الحجامة على تخفيف التصاقات الأنسجة الضامة وتجديدها وتحفيز الجهاز العصبي الطرفي، مما يساعد في تحسين أداء الأعصاب.
هذا بالإضافة إلى دورها في التحكم بارتفاع ضغط الدم وتنظيم جهاز المناعة، وأخيرًا تقليل مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري. تقدم الحجامة فوائد صحية متعددة قد تشمل الجوانب الفسيولوجية والنفسية للإنسان.

الاثار الجانبية واضرار الحجامة
يشتهر استخدام الحجامة كأسلوب علاجي يوفر فوائد صحية عديدة، ولكن في بعض الأحيان قد تنجم عنها بعض الآثار الجانبية، منها:
– ظهور الندوب على الجلد.
– التعرض لإصابات حروق خفيفة.
– تجربة الشعور بالصداع.
– الشعور بحكة في مناطق متفرقة من الجسم.
– الشعور بالدوار أو التعب أو حدوث تقلصات في العضلات.
– مواجهة انخفاض في مستويات الهيموجلوبين، ما قد يؤدي للشعور بالغثيان.
– تشكل فقاعات جلدية.
– ظهور كدمات صغيرة نتيجة تجمع الدم تحت الجلد.
– الشعور بألم في المناطق التي تمت فيها الحجامة.
– التعرض للخراجات.
– الإصابة بالتهابات جلدية مختلفة.
– زيادة التصبغ في الجلد في بعض الحالات.
– حدوث نوبات وعائية نتيجة للعلاج.
– الشعور المؤقت بالدفء يتبعه تعرق قد يؤدي إلى البرد نظرًا لتمدد الأوعية الدموية.
– انخفاض في مستويات مخزون الحديد بعد أداء الحجامة.
من الضروري أن تتم استشارة مختص قبل الخوض في تجربة الحجامة لتجنب هذه المخاطر أو التقليل من احتمالية حدوثها.