تحليل هرمون الحمل
تتوفر طرق متعددة لتحديد الحمل عبر تحليل مستويات هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية في جسم المرأة. يبدأ إنتاج هذا الهرمون عادة بعد تعلق البويضة الملقحة بجدار الرحم، ويستمر خلال جميع مراحل الحمل.
للتحقق من وجود الحمل باستخدام عينة بول، من الممكن إجراء الفحص بعد مرور أسبوع على تأخر الدورة الشهرية. تتوفر أدوات فحص البول التي تستخدم في المنازل وتقدم نتائج بدقة تتراوح بين 97% إلى 99% إذا ما تم استخدامها بشكل صحيح، وهي تشبه في دقتها نتائج المختبرات.
في حين أن فحوصات الدم تتم فقط في المختبرات وتعتبر أكثر حساسية في الكشف عن هرمون الحمل، بحيث يمكنها تحديد وجود الحمل قبل تأخر الدورة الشهرية. علاوة على ذلك، توفر فحوصات الدم دقة تصل إلى 99% وغالباً ما تُستخدم لتأكيد نتائج فحص البول.

ما هو هرمون الحمل في الدم (HCG)
هرمون الغدد التناسلية المشيمائية البشري، المعروف أيضاً بأنه هرمون الحمل، يُنتج بواسطة المشيمة خلال فترة الحمل. هذا الهرمون له دور محوري في تأكيد الحمل، حيث يُستخدم في اختبارات الحمل التي تُجرى في المنازل أو عبر التحاليل الطبية في المختبرات.
متى يظهر هرمون الحمل في الدم؟
بمجرد تخصيب البويضة، تبدأ المشيمة في إفراز هرمون الحمل (HCG)، الذي يلعب دورًا مهمًا في استمرارية الحمل. يعمل هذا الهرمون على دعم المبيضين لإنتاج كميات كافية من هرموني الإستروجين والبروجيسترون الضروريين لتعزيز ثبات الجنين.
يرتبط هرمون الحمل بعدة وظائف حيوية أثناء الحمل، حيث يسهم في دعم الجسم الأصفر، الذي له دور فعّال في إفراز البروجيسترون اللازم لتكثيف وتغذية جدار الرحم بالأوعية الدموية، مما يساعد على توفير البيئة الملائمة لنمو الجنين في أولى مراحله.
كما يعمل هرمون الحمل على كبت الجهاز المناعي للأم بما يكفل حماية الجنين من الهجمات المناعية خلال الأشهر الاولى من الحمل.
في السياق الطبي، يستعمل هرمون الحمل في تحفيز الإباضة للنساء وتعزيز إفراز هرمون التستوستيرون في الرجال.
ما هي وظائف هرمون الحمل؟
هرمون الحمل يلعب دورًا حيويًا في دعم الحمل وضمان استقراره، حيث يقوم بالعديد من الوظائف الأساسية، بما في ذلك:
– يحفز الجسم الأصفر لإنتاج هرمون البروجيسترون.
– يعمل على دعم الرحم في استعداده للتوسع تماشيًا مع نمو الجنين.
– يساهم في تكوين الأوعية الدموية الجديدة داخل الرحم.
– يؤدي دورًا في نمو الحبل السري الذي يربط الجنين بالأم.
– يساعد في تطور الأرومة الغاذية الخلوية، مما يفيد الجنين.
– يكبح جماح الاستجابات المناعية للأم ضد الجنين.
– يدعم نمو أعضاء الجنين وتطورها بشكل صحي.
كل هذه العوامل تؤكد أهمية هرمون الحمل لصحة الأم ونمو الجنين.

كيف يتم فحص هرمون الحمل؟
للكشف عن هرمون الحمل، يمكن استخدام تحليل البول أو تحليل الدم. في اختبارات الحمل المنزلية التي تستخدم البول، يؤدي هرمون الحمل إلى ظهور الخطوط على الجهاز الخاص بالفحص.
تجدر الإشارة إلى أن اختبار البول المنزلي قد يكون أقل دقة من تحليل الدم، وقد لا يعطي تحديداً دقيقاً لمستوى الهرمون، خصوصاً إذا تم إجراؤه مبكراً، ما قد يؤدي إلى نتيجة سلبية خاطئة.
من الضروري معرفة أن الوقت المثالي لإجراء تحليل الحمل بالدم هو بعد مرور أسبوع على التلقيح، وقبل موعد الدورة الشهرية بأسبوع أو خمسة أيام، لكن يُفضل انتظار حلول موعد الدورة لنتائج أكثر دقة.
اختبار الحمل المنزلي قادر على كشف هرمون الحمل بعد مضي 12 إلى 14 يوماً على الإخصاب. بينما يمكن لاختبار الدم أن يرصد الهرمون بعد 11 يوماً من حدوث الحمل.
تحليل البول لا يستطيع إظهار الحمل قبل موعد الدورة الشهرية بأسبوع، بخلاف تحليل الدم الذي قد يكشف عن الحمل قبل ظهور أعراضه. لزيادة الدقة، يُنصح بتكرار إجراء التحليل على مدى أيام متفاوتة.
توجد نوعان من اختبارات الحمل؛ الاختبار النوعي الذي يبين وجود هرمون الحمل من عدمه، والاختبار الكمي الذي يحدد مستوى الهرمون في الدم.
ما هي نسبة هرمون الحمل في الدم؟
خلال فترة الحمل، تشهد مستويات هرمون الحمل تغيرات ملحوظة في الدورة الدموية، حيث تشهد زيادة ملحوظة خلال الأسابيع الثلاثة إلى الأربعة الأولى، إذ تتضاعف هذه المستويات كل ثلاثة أيام تقريبًا، قبل أن تصل إلى ذروتها ضمن الفترة ما بين الأسبوع الثامن والأسبوع الحادي عشر من الحمل، ثم تتناقص تدريجياً بعدها.
تقديم درجات الهرمون المرتفعة في بداية الحمل تساهم في تقديم بيانات بالغة الأهمية حول صحة الجنين وسير الحمل. بعد الولادة، يختفي هذا الهرمون تماماً من الدم.
فيما يخص التشخيص، يظهر اختبار الحمل نتيجة إيجابية عندما يكون مستوى هرمون الحمل أعلى من 25 وحدة لكل ميلليلتر، ونتيجة سلبية عندما يكون أقل من 5 وحدات لكل ميلليلتر. في الحالات التي يكون فيها مستوى هذا الهرمون بين 5 و25 وحدة لكل ميلليلتر، يُعاد إجراء الفحص لتأكيد وجود الحمل أو عدمه.
يمكن رؤية كيس الحمل من خلال فحص بالموجات فوق الصوتية عندما تبلغ مستويات الهرمون ما بين 1000 إلى 2000 وحدة لكل ميلليلتر.
من الجدير بالذكر أن هرمون الحمل يكون مرتفعًا بشكل عام في حالات الحمل بتوائم أحادية الزيغوت، بينما تنخفض مستوياته عندما تلتصق البويضة الملقحة خارج الرحم، كما في حالات الحمل خارج الرحم، حيث تكون عادة في أنابيب فالوب.

ماذا يحدث عند ارتفاع وانخفاض مستوى هرمون الحمل؟
مع تقدم الحمل، تزداد نسبة هرمون الحمل في الجسم تدريجياً، وعادة ما تتضاعف هذه النسبة كل يومين إلى ثلاثة أيام. ومع استمرار الحمل، قد تطول المدة اللازمة لتضاعف نسبة الهرمون إلى أربعة أيام.
انخفاض نسبة هرمون الحمل بشكل ملحوظ قد يشير إلى حدوث مشكلات مثل الإجهاض، سواء كان قد وقع بالفعل أو أن هناك احتمال لوقوعه، أو وجود مشكلة في البويضة مثل البويضة الفاسدة، أو أن تاريخ الحمل قد تم تقديره بشكل غير دقيق.
ومع ذلك، قد يستمر الحمل بشكل طبيعي ويكون الطفل بصحة جيدة حتى مع انخفاض مستوى هرمون الحمل. في هذه الحالات، يعتبر تصوير الجنين بالألتراساوند أداة أكثر فعالية للتحقق من صحة الجنين.
إذا كانت نسبة الهرمون غير طبيعية بأن تستغرق وقتاً طويلاً لتتضاعف أو كانت أقل من المعدل الطبيعي، قد يدل ذلك على وجود حمل خارج الرحم.
من ناحية أخرى، زيادة مفرطة في مستويات هرمون الحمل يمكن أن تعود أسبابها إلى تقدير غير دقيق لعمر الحمل، الحمل العنقودي، الحمل بأكثر من جنين، أو الإصابة بأنواع معينة من السرطان مثل سرطان الرئة، الثدي، والكلى.