في أي أسبوع من الحمل يبدأ تأثير الأدوية على الجنين
عندما تتناول الحامل أدوية دون مراجعة الطبيب، قد تصل هذه المواد إلى الجنين عبر المشيمة، وهي الوسيط الذي ينقل الغذاء والأكسجين إليه، مما قد يسبب للجنين ضررًا مباشرًا ويؤثر على تطوره البدني والعقلي، وقد يؤدي إلى نتائج قاتلة.
من الممكن أن تتداخل هذه الأدوية مع وظائف المشيمة بتضييق الأوعية الدموية، مما يقلل من تدفق الأكسجين والمغذيات الضرورية لنمو الجنين. إضافة إلى ذلك، قد تحفز هذه الأدوية تقلصات في عضلات الرحم، مما يزيد فرص الولادة المبكرة أو يحد من تغذية الجنين بشكل كاف.
خلال الثلث الأول من الحمل، وهي فترة تشكيل الأعضاء والخلايا الأساسية للجنين، تكون الأدوية أكثر خطراً لأنها قد تتسبب في حدوث تشوهات، لذا يوصى بتجنب أي دواء لم يُثبت أمانه علميًا خلال هذه المرحلة. الثلث الثاني يشهد استمرار نمو أعضاء الجنين ولكن بمخاطر أقل نسبيًا مقارنة بالمرحلة الأولى.
وفي الثلث الثالث، رغم اكتمال نمو معظم الأعضاء، لا تزال بعض الأعضاء كالدماغ والأعضاء التناسلية قيد التطور، مما يتطلب حذرًا خاصًا من الأدوية التي قد تؤثر على التوازن الهرموني أو التي لها تأثيرات على الدماغ، كالمواد المخدرة والأدوية النفسية.

أدوية تُستَعمَل لمعالجة اضطرابات القلب والأوعية خلال الحمل
عندَ الحوامل اللواتي يعانين من ارتفاع في ضغط الدم قبل أو خلال فترة الحمل، قد يكون من المهم استخدام بعض الأدوية المخصصة لعلاج ضغط الدم المرتفع لتفادي مضاعفات قد تؤثر على صحة الأم والجنين.
ومع ذلك، تستلزم هذه الأدوية مراقبة دقيقة لأنها قد تؤدي إلى انخفاض سريع في ضغط الدم يعيق وصول الدم الكافي إلى المشيمة.
بعض فئات أدوية خفض ضغط الدم، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين والمدرات الثيازيدية، تكون خطرة خلال الحمل وعادة ما يُنصح بتجنبها نظراً للمخاطر التي قد تُسببها على الجنين، مثل تأثيرات على الكلى أو تعوق النمو أو العيوب الخلقية.
كما يجب تجنب السبيرونولاكتون أيضًا لأنه قد يسبب تغيرات هرمونية تؤثر على الجنين الذكر.
أما الديجوكسين، وهو علاج يُستخدم لفشل القلب وبعض الاضطرابات القلبية، فيمكن أن يعبر المشيمة بسهولة، ولكنه عادة ما لا يكون له تأثير ملموس على الجنين عند استعماله بالجرعات الموصى بها.
مضادَّاتُ الاكتئاب في أثناء الحمل
خلال فترة الحمل، تعاني بعض النساء من الاكتئاب السريري، مما يجعل استخدام مضادات الاكتئاب ضرورياً في بعض الأحيان. من بين هذه الأدوية، تُستخدم كثيراً مجموعة تُعرف باسم مثبِّطات استِرداد السيروتونين الانتقائية، وتشمل أدوية مثل الباروكستين.
على الرغم من أن هذه الأدوية قد تساعد الأم في التعامل مع الاكتئاب، إلا أن الباروكستين يمكن أن يزيد من خطر حدوث عيوب خلقية في قلب الجنين، مما يستلزم إجراء فحوصات دورية للقلب عن طريق تخطيط صدى القلب للجنين.
من جانب آخر، يوصى بتقليل جرعات مضادات الاكتئاب تدريجياً خلال الثلث الأخير من الحمل لتقليل احتمالية ظهور أعراض الانسحاب لدى الطفل بعد الولادة، والتي قد تشمل التهيج والارتعاش.
ومع ذلك، قد تحتاج بعض النساء إلى استمرار استخدام هذه الأدوية لمنع تفاقم أعراض الاكتئاب، الذي قد يتطور إلى اكتئاب ما بعد الولادة، وهو حالة تتطلب تدخلًا علاجيًا نظرًا للتغييرات الجذرية في المزاج.
المضادات الفيروسية في أثناء الحمل
لطالما تم استعمال عقاقير مثل زيدوفودين وريتونافير في علاج حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV خلال فترة الحمل دون ظهور مخاطر تذكر. ومع ذلك، قد ينجم عن استخدام بعض العقاقير الأخرى المضادة للفيروسات مضاعفات جنينية في بعض الحالات، مثل احتمالية ظهور الشفة المشقوقة والحنك المشقوق عند تناولها خلال الثلث الأول من الحمل.
عندما تكون المرأة الحامل مُصابة بكوفيد-19 بشكل خفيف إلى متوسط، يجب على الفريق الطبي أن يقوم بتقييم الفوائد مقابل المخاطر قبل وصف علاجات مثل نيرماتريلفير-ريتونافير أو ريمديسيفير. وفي حالات الدخول إلى المشفى، يمكن أيضًا التفكير في استخدام باريسيتينيب أو توسيليزوماب.
عمومًا، يرى المتخصصون أنه لا يجب أن تحول القلق النظري حول سلامة استخدام مضادات الفيروسات خلال الحمل دون استعمالها لعلاج الحوامل.
في حال إصابة المرأة الحامل بالأنفلونزا، من الضروري البدء في العلاج بسرعة كبيرة، حيث يكون تأثير العلاج أعلى خلال الـ48 ساعة الأولى من ظهور الأعراض، لكن تلقي العلاج في أي وقت يسهم في تقليل المخاطر من المضاعفات.
على الرغم من نقص الدراسات المفصلة حول زاناميفير وأوسيلتاميفير لدى الحوامل، تُظهر مراقبات عديدة أن استخدام هذه الأدوية آمن ولا يزيد من المخاطر الصحية على الحوامل. مع ذلك، البيانات قليلة بخصوص استعمال أدوية الأنفلونزا الأخرى خلال الحمل.
يُعتبر الأسيكلوفير، الذي يوصف غالبًا لعلاج فيروس الهربس البسيط سواء عن طريق الفم أو الاستخدام الموضعي، خيارًا آمنًا للنساء الحوامل إذ لم تُسجل أي مخاطر تُذكر خلال فترة الحمل.