التراجع الذيلي

التراجع الذيلي

متلازمة التراجع الذيلي، المعروفة أيضًا كعدم التخلق العجزي، هي عيب خلقي يصيب الجنين ويؤدي إلى ظهور تشوهات في القسم السفلي من الجسم.

في هذه الحالة، يحدث خلل في تطور عظام العمود الفقري والحبل الشوكي في المنطقة السفلية، مما يعيق نمو ووظائف المناطق المتأثرة مثل القسم السفلي من الظهر، الأطراف، الأعضاء التناسلية والبولية، بالإضافة إلى الجهاز الهضمي. هذا الاضطراب يعيق النمو الطبيعي لهذه المناطق قبل الولادة.

أسباب متلازمة التراجع الذيلي

لم يتم تحديد العوامل المؤدية إلى متلازمة التراجع الذيلي بشكل قاطع، غير أنه من المرجح أن تكون الجينات والبيئة لهما دور في ظهور هذه الحالة.

تتضمن أسباب متلازمة التراجع الذيلي وعوامل الخطر المحتملة ما يلي:

تؤدي الجينات دورًا مهمًا في إمكانية تطور بعض الاضطرابات في الأطفال، حيث قد يرثون الاستعداد لبعض المشكلات الصحية. من ناحية أخرى، إصابة الأم بمرض السكري وعدم التحكم في مستويات السكر قد يؤثر سلبًا على تطور الجنين، على الرغم من أن بعض الأطفال قد يولدون بالمتلازمة دون أن تكون أمهاتهم مصابات بالسكري.

كما يمكن أن يتأثر تطور الجنين أيضًا بعوامل مثل الإصابات أو الحوادث داخل الرحم خلال الشهر الأول من الحمل، مما قد يؤدي إلى مشاكل في تكوين الهيكل العظمي وجهازي الهضم والبول. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مشكلات في الأوعية الدموية، كتشوه في شرايين البطن يؤدي إلى تقييد التدفق الدموي، وبالتالي يؤثر على نمو الجزء السفلي من جسم الجنين.

أما بالنسبة للتشوهات الجنينية، فقد تحدث بسبب اضطراب في تطور الأديم المتوسط، مع الإشارة إلى أن هذا الاضطراب يؤدي إلى مشاكل في تكوين القسم السفلي من الجسم. ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه العوامل البيئية مثل تناول الكحول، التعرض لحمض الريتينويك، أو الخلل في الأحماض الأمينية خلال الحمل في تطور هذه المتلازمة.

اعراض متلازمة التراجع الذيلي

تتباين مظاهر متلازمة التراجع الذيلي بناءً على مستوى التشوهات التي يعاني منها الجنين. نتيجة لذلك، تظهر هذه المتلازمة بصور مختلفة، حيث قد لا تتجلى أي مؤشرات عند بعض الأفراد، في حين تتواجد اعتلالات جسيمة لدى آخرين.

تشوهات عظام العمود الفقري والساقين

من الأمراض التي قد تصيب العمود الفقري والأطراف السفلية نجد عدة اضطرابات تشمل التالي: انحناء أو تحدب العمود الفقري الذي قد يؤثر على شكل القفص الصدري.

كما قد يعاني الشخص من خلل في تكوين الفقرات الأخيرة من العمود الفقري بما في ذلك الحالات التي يظهر فيها كيس مملوء بالسوائل في نهاية العمود الفقري ما يؤدي لمشاكل مرتبطة بالحبل الشوكي.

هناك أيضًا تشوهات تصيب عظام الحوض، ومن الممكن أن يحدث خلع في مفاصل الوركين. علاوة على ذلك، قد تكون عظام مفصل الفخذ صغيرة وتبدو الأرداف مفلطحة، ما يدل على تشوهات في تلك المنطقة.

من المشاكل الأخرى التي يمكن ذكرها تشوهات في عظام الساقين والقدمين، والتي قد تترافق مع ضعف أو نقص الإحساس بتلك المناطق. في بعض الحالات النادرة، قد يلاحظ المرء غياب بعض الضلوع.

تشوهات الجهاز الهضمي

في ظل متلازمة التراجع الذيلي، قد تظهر عدّة مشكلات تؤثر على الجهاز الهضمي، بما في ذلك غياب تشكّل المستقيم والشرج أو ما يمكن أن يسبب عدم اكتمالهما. كذلك، قد يحدث انسداد يعيق فتحة الشرج، مانعًا الإخراج الطبيعي. أحيانًا، يكون هناك فتق إربي، حيث تبرز أنسجة من خلال جدار البطن الضعيف.

قد تنطوي المتلازمة أيضَا على عيوب تشكيلية في جدار البطن، أو انتواء غير طبيعي في وضعية الأمعاء داخل التجويف البطني. بالإضافة إلى ذلك، قد يرافق بعض الأشخاص استمرارية في نشوء ناسور يصل بين المريء والرغامى، أو نواسير تواصل بين المستقيم والجهاز التناسلي أو البولي.

تشوهات الجهاز البولي التناسلي

في بعض الحالات، قد يظهر لدى الأفراد المصابين بمتلازمة التراجع الذيلي تأثيرات صحية تؤثر على الجهاز البولي والتناسلي. الاضطرابات تتنوع بين الذكور والإناث وتشمل عدة أنواع من التشوهات. في الكلى، من الممكن ألا تتكون إحدى الكليتين، أو تندمج الكليتان معًا لتشكيل ما يُعرف بكلية حدوة الحصان.

أما بالنسبة للمثانة، فقد تكون موجودة في غير مكانها الطبيعي داخل جدار البطن، مع ضعف في كفاءة عملها نظرًا لمشاكل في الأعصاب التي تتحكم فيها. كما يُعاني بعض المرضى من مشاكل في الحالبين ووجود نوع من التواصل غير الطبيعي بين المستقيم والجهاز البولي.

بالنسبة للتشوهات في الجهاز التناسلي، قد تشمل لدى الرجال وجود فتحة الإخراج البولي في موقع غير اعتيادي أسفل القضيب، وعدم نزول إحدى الخصيتين في كيس الصفن. في الإناث، يمكن أن يوجد ناسور يربط بين المستقيم والمهبل، وفي الحالات الأشد قد تتأثر الأعضاء التناسلية بعدم التكون بشكل كامل.

إضافة إلى المشاكل السابقة، قد يعاني المعنيون من تشوهات في أجزاء أخرى من الجسم بما في ذلك القلب، حيث قد يكون هناك عيوب خلقية. كذلك، تشمل المضاعفات المحتملة مشاكل حول منطقة العينين أو ما يعرف بالفلح الوجهي، والذي يؤثر على شكل وتناسق الوجه.

كيف يتم تشخيص متلازمة التراجع الذيلي؟

في أول ثلاثة أشهر من الحمل، يُمكن اكتشاف متلازمة التراجع الذيلي من خلال الفحص الدوري بالموجات فوق الصوتية، حيث تبدأ المؤشرات الأولية لهذه المتلازمة في الظهور خلال الأسابيع الأربعة إلى السابعة من الحمل.

في حال الشك بوجود هذه المتلازمة، قد يلجأ الطبيب إلى استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي بحلول الأسبوع الثاني والعشرين من الحمل للحصول على صور تفصيلية واضحة للنصف السفلي من جسم الجنين. كما قد يُوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية، من ضمنها تخطيط صدى القلب، لتقديم تقييم شامل للحالة.

علاج متلازمة التراجع الذيلي

علاج متلازمة التراجع الذيلي يختلف بناءً على أعراض كل طفل ومستوى خطورتها، حيث يُحدد الأسلوب المناسب لكل حالة. من أبرز الأساليب المستخدمة:

1. الجراحة: في الحالات التي تستدعي تدخلا جراحيا، قد تُجرى عمليات لمعالجة تشوهات في مناطق تشمل العمود الفقري، القلب، المجاري البولية والأطراف، بالإضافة إلى رتق الشرج.

2. الأدوية: في سياقات معينة، يمكن أن يوصي الأطباء بمضادات الكولين للمساعدة في علاج بعض الأعراض.

3. القسطرة البولية: تستخدم هذه الطريقة للأطفال الذين يعانون من تحديات في تحكم المثانة، حيث تُعين في تصريف البول.

4. العلاج الطبيعي: يهدف هذا النوع من العلاج إلى تعزيز قوة وتحكم الجزء السفلي من الجسم.

5. الدعم الجسدي: قد يحتاج الطفل إلى استعمال دعامات للساقين أو العكازات لتعزيز القدرة على المشي والحركة، أو حتى التجهيز بأطراف اصطناعية لتسهيل الحركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *